عزيز الدودو: رفض الجيش للهدنة يضع السودان في مفترق الطرق
مع إخفاق مساعي الهدنة الأخيرة، يبدو المشهد السوداني وكأنه يعود إلى نقطة الصفر، بل ربما إلى وضع أكثر تعقيداً وخطورة. فالمعارك الضارية التي تتوقعها جميع التحليلات العسكرية والسياسية هي ليست مجرد مناوشات عابرة، بل هي معارك مصيرية ستحدد شكل السودان الجديد.
أين موقع المدنيين من هذه المعركة؟
تشير الدلائل إلى أن المناطق الخاضعة لسيطرة الجبهة الإسلامية تشهد استهدافاً متصاعداً، مما يستدعي حماية المدنيين عبر توجيههم نحو مناطق سيطرة حكومة السلام، حيث توجد بنية إدارية فاعلة وسبل عيش آمنة. وقد حرصت حكومة السلام “تأسيس” على توفير معابر آمنة للعبور، في إجراء إنساني يضمن حماية المدنيين ريثما تنتهي العاصفة ويعود الأمان.
لكن المعركة الحقيقية تتجاوز الحدود الجغرافية إلى حدود العقول . فهناك فئة ضالة من أبناء الهامش الذين ظلوا يقاتلون في صفوف الجبهة الإسلامية. هؤلاء يقاتلون في معركة ليست معركتهم، ويدافعون عن نظام ظل على الدوام يستخدمهم ويستغلهم كوقود لحروبه. فبينما يخوضون المعارك، تفتقر مناطقهم إلى أبسط مقومات الحياة من تعليم وصحة وبنية تحتية.
إنها مفارقة مأساوية – يدافع الشباب عن نظام يتسبب في تدمير منازلهم وتهجير أهليهم وحرمانهم من حقوقهم. إنها المعاناة التي خلقتها الدولة المركزية التقليدية، التي ظلت تستخدم أبناء الهامش أدوات في حروبات عبثية لا تنتهي.
في هذا الوضع المعقد ، يبرز تحالف السودان التأسيسي كبديل حقيقي، يمثل ثورة الهامش لاسترداد الحقوق والحرية، وتحقيق المساواة والعدالة الاجتماعية. إنه تحالف يدرك أن السودان الجديد لا يمكن أن يبنى على أنقاض التمييز والمركزية المقيتة.
فالسودان الجديد ليس شعاراً بل واقعاً معاشاً بدأ يتشكل، وكل المؤشرات تدل على أن التغيير أصبح حتمياً. إنها لحظة تاريخية للتحرر من قبضة الدولة المركزية وتفكيك مؤسساتها، تمهيداً لإعادة البناء الهيكلي للدولة وتأسيس جيش وطني حقيقي.
إن المعركة اليوم ليست مجرد صراع على السلطة، بل هي معركة بين ماضٍ من الظلم والاستبداد، ومستقبل من الحرية والعدالة. مستقبل يستحق أن يخوض الجميع معركته، مستقبل اسمه السودان الجديد.



إرسال التعليق