عزيز الدودو : إعتقال مادورو وتداعياته على حرب السودان والكونغو - صوت الوحدة

عزيز الدودو : إعتقال مادورو وتداعياته على حرب السودان والكونغو

حادثة اعتقال الرئيس الفنزويلي مادورو على يد القوات الخاصة الأمريكية ليست الأولى من نوعها، فقد سبقتها حوادث مشابهة في أماكن أخرى. ففي بنما عام 1989، فرضت الولايات المتحدة حصاراً مشدداً انتهى باعتقال الرئيس مانويل نورييغا في 3 يناير 1990، ثم ترحيله ومحاكمته في الولايات المتحدة بتهم تتعلق بتجارة المخدرات وغسيل الأموال.

ومن اللافت أن اعتقال الرئيس الفنزويلي مادورو تم في نفس التاريخ الذي اعتقل فيه رئيس بنما السابق نورييغا.

كما لا يمكن إغفال حادثة اعتقال صدام حسين في العراق، فعلى الرغم من أن العراق كان تحت سلطة الاحتلال الأمريكي آنذاك، إلا أن عملية اعتقال رئيس دولة تظل حدثاً استثنائياً.

وفي عام 1993، جرت محاولة لاعتقال الزعيم الصومالي محمد فرح عيديد بواسطة القوات الخاصة الأمريكية في عملية عُرفت باسم “الثعبان القوطي”، لكن العملية فشلت وأعقبتها معركة مقديشو الشهيرة.

كذلك في عام 2004، قامت القوات الخاصة الأمريكية باختطاف الرئيس الهايتي برتران أريستيد وإجباره على مغادرة البلاد عبر طائرة أمريكية، بينما نفت الرواية الأمريكية عملية الاختطاف وادعت أنها قامت بتأمين خروجه إلى المنفى بعد حدوث تمرد وعدم استقرار أمني في بلاده.

لا يوجد أي مبرر قانوني أو أخلاقي لمثل هذه العمليات التي تنتهك سيادة الدول، في حالة الدكتاتور الفنزويلي مادورو، أعتقد أن التخلص من سلطته الشيوعية الاستبدادية يصب في مصلحة الشعب الفنزويلي. لكن المعضلة التي تواجه الأمريكيين تكمن في كيفية التعامل مع الجيش الفنزويلي؛ فهل تستمر الولايات المتحدة في ضرباتها للقضاء على الجيش في فنزويلا، أم تعمل على احتوائه للمحافظة على استقرار الدولة؟ وإلا قد تغرق فنزويلا في حرب أهلية، خاصة وأن ما يقارب 50% من الشعب الفنزويلي مؤيد لسلطة مادورو.

على أي حال، تملك الولايات المتحدة القدرات والإمكانيات لضبط الأوضاع في فنزويلا دون الحاجة إلى إنزال عسكري بري.

لهذه الحادثة تداعيات خطيرة قد تمتد تأثيراتها إلى دول أخرى، كما أشار مسعد بولس إلى أن مثل هذه العمليات تستهدف الدول التي ترفض السلام وتشكل تهديداً للأمن الدولي والاستقرار الإقليمي، وذكر الكونغو والسودان كمثالين، ونحن نعلم مدى إنزعاج البرهان من هذا المسعد “بولس” وتصريحاته المتكررة بشأن السودان.

إرسال التعليق

لقد فاتك