عزيز الدودو : زلزال التغيير وبزوغ فجر السيادة الوطنية - صوت الوحدة

عزيز الدودو : زلزال التغيير وبزوغ فجر السيادة الوطنية

ما يمر به السودان اليوم ليس مجرد مواجهة عسكرية عابرة، بل هو زلزال ينهي فصلاً طويلاً من تاريخ السودان ليفتح الباب أمام ولادة سودان جديد.

نحن نشهد اللحظات الأخيرة لمؤسسة عسكرية تشكلت عبر عقود لتكون حارساً لمصالح إستعمارية أكثر من كونها درعاً لسيادة الوطن، حيث ظلت لسنوات طويلة أسيرة لإرث استعماري جعل منها أداة للهيمنة الإقليمية، وتحديداً للنفوذ المصري الذي تعامل مع السودان كحديقة خلفية، وضمن من خلال هذا الجيش استمرار اتفاقيات مياه النيل المجحفة وتعطيل أي نهضة تنموية سودانية حقيقية قد تتعارض مع مصالح الجارة الضارة.

إن تهاوي هذه المنظومة اليوم يمنحنا فرصة تاريخية لا تتكرر لبناء “الجمهورية الثانية”؛ دولة السيادة الكاملة التي تبدأ بإعادة تأسيس مؤسستها العسكرية من الصفر. نحن بحاجة ماسة لجيش قومي ينبت من قلب إرادة الشعب السوداني، جيش وطني في ولائه وتكوينه، يتحرر من التبعية الأيدلوجية واللوجستية للخارج، وتكون مهمته الوحيدة هي حماية الحدود وحراسة القرار الوطني المستقل، بعيداً عن أجندات الجيران الذين يرون في ضعفنا قوة لهم.

هذا التحول في المؤسسة العسكرية يجب أن يرافقه بناء دولة جديدة بالكامل، دولة تعيد هيكلة مؤسساتها لتخدم المواطن السوداني وحده، وتتبنى سياسة خارجية تقوم على الندية والمصالح المشتركة مع الجميع، بما في ذلك مصر، كدولتين مستقلتين تماماً لا تابع ومتبوع. إن انحسار النفوذ الخارجي الذي نراه الآن هو اختبار حقيقي لإرادتنا الوطنية؛ فالمشهد الحالي رغم قسوته هو البوابة الوحيدة للتخلص من قيود التبعية التي كبلتنا طويلاً.

المستقبل الآن بين أيدينا، والطريق أصبح واضحاً:

إما أن نستغل هذه اللحظة الفاصلة لنقطع مع الماضي ونبني دولة القوة والكرامة تحت ظل حكم مدني ديمقراطي يكون فيه الجيش خادماً للدستور، أو نترك الفرصة تضيع من بين أيدينا.

إن عصر “جيش التبعية” يلفظ أنفاسه الأخيرة، ومسؤوليتنا هي إرساء قواعد عصر “جيش السيادة” الذي سيحرس أحلام السودانيين في وطن حر، ودولة مدنية ديمقراطية.

إرسال التعليق

لقد فاتك