محمد الحبيب يونس : الأدب وتناوله لقضايا المجتمع السوداني - صوت الوحدة

محمد الحبيب يونس : الأدب وتناوله لقضايا المجتمع السوداني

الأدب مرآة للمجتمع يعكس قضاياه الراهنة وأصداء ماضيه وتطلعاته الآتية، ومن القضايا الملحة في يومنا هذا الذي يجب أن يكون لها مساحة واسعة في الأعمال الفنية هي قضية العنصرية وتقبل الآخر وانعكاساتها على المجتمع، لا شك أن هناك أعمال فنية غنائية كانت أم مسرحية تناولت الموضوع تناولاً جيدا ولكنها تظل كاليد الواحدة التي لا تصفق إذ إن أغلبية المنظومة الفنية تتجاوز أمثال هذه المواضيع التي نحن بأمس الحاجة لطرحها طرحا فنيًا لأن الأدب أنفذ في نفوس الناس من كل المقالات العلمية ذات الطابع الرسمي، فهو يخاطب العاطفة والعقل بشقيه باطنه وظاهره ويصل لأعماق غائرة في دواخل الإنسان لا تصلها غيره من أدوات الإرشاد والوعظ فلذلك يجب أن تتضافر الجهود في محاربة العنصرية وترسيخ قيم المساواة والعدالة ونشر السلام بين الناس.
في هذه الحرب عاد كثير من الكتاب والأدباء إلى حظيرة القبيلة والتحيزات الضيقة، بل وخرجت أصوات شعرية عنصرية لا سيما في الشعر الشعبي، وأسيء استخدام الشعر كثيرًا حيث تلوث بالدم السوداني وأصبح في كثير من الأحيان مجرد طبل لما يحدث في السودان من كوارث، فلا غرابة إن رأينا شاعر القبيلة الفلانية يهجو القبيلة الفلانية أو يستخدم الفاظًا ذات ظلال عنصرية أو يهاجم جهة أو مكونات بعينها، فقد نأى الشعر خصوصًا الشعبي عن قيم الحب والسلام وأصبح مجرد سلاح يوجهه السوداني صوب أخيه.
ومن هنا فيجب على الشعراء الاحساس بالمسؤولية تجاه مكونات السودان ومراعاة حرمة الآخرين وأن يخرجوا الشعر من تحيزاتهم القبلية لفضاء أوسع بحيث يصبح داعية للسلام وتقبل الآخرين.
السرد منذ زمن بعيد والسرد السوداني يُساء استخدامه في أحيان كثيرة، خصوصا أولئك الذين حاولوا تقليد الكاتب بركة ساكن، وساروا خلفه معصوبي الأعين فوقعوا في المستنقع الذي وقع فيه من عنصرية ومحاولة يائسة لتقسيم مجتمع دارفور ووصف بعض مكوناته بالأجنبية، وللأسف أن أغلب الذين كتبوا قصصًا في دارفور كانوا مما ليس لهم أي علاقة بها، فكتاباتهم مجرد خيال وأوهام سمعوها من هنا وهناك،
يجب توظيف السرد بكافة أشكاله في خدمة معاني السلام وتقبل الآخر لا أن يكون الأدب القصصي آلة لخلخة النسيج الاجتماعي وزع الفتن والأحقاد داخل المجتمع الواحد ذلك لما يتمتع به السرد من مقدرات في تشكيل العقل والوعي المشترك .
الأدب يعيش في الحرية وكل محاولة لإكراهه أو إلزامه بموضوع معين تقتله أو تضعفه، فهذا المقال لا يلزم ولا يكره قلمًا ولكنه يحبب ويحث الكاتب لتجنب الوقوع في الكتابة التي من شأنها إحياء النعرات القبلية وإشعال الفتن، عارضًا بعض الأدوار السالبة التي أدتها بعض الأقلام.

إرسال التعليق

لقد فاتك