**لغز هجليج… من يملك النفط ومن يملك الأرض؟
اتفاق غامض يفتح باب الأسئلة حول السيادة وحقوق السكان**
استقصائي: صوت الوحدة
تعيش منطقة هجليج النفطية، الواقعة على الحدود بين السودان ودولة جنوب السودان، واحدة من أكثر الفترات غموضاً منذ عقود. فبعد انسحاب الجيش السوداني وسيطرة قوات الدعم السريع على المنطقة، ظهر لاحقاً وجود قوات تتبع للجيش الشعبي الجنوبي داخل حقول النفط، في إطار اتفاق لم تُعلن بنوده للرأي العام، ولم تصدر بشأنه أي بيانات رسمية من أطراف الاتفاق .
هذا التحقيق يتتبع حيثيات ما جرى، ويعرض ما توصل إليه من شهادات ومعلومات تكشف حجم الإبهام الذي يحيط بالاتفاق، ومدى تأثيره على السيادة الوطنية وحقوق المجتمعات المحلية.
اتفاق غير معلن… ووجود عسكري يثير الأسئلة
تؤكد مصادر محلية أن قوات الجيش الشعبي لدولة جنوب السودان تسلّمت مناطق حقول النفط في هجليج عقب تفاهمات تمت مع قوات الدعم السريع في الفترة التي أعقبت انسحاب الجيش السوداني. ورغم مرور أسبوع على ذلك التطور، ما تزال طبيعة الاتفاق غير واضحة:
• من الذي فاوض؟
- وهل الاتفاق مؤقت أم مقدمة لترتيبات دائمة؟
حتى الآن، لا توجد وثيقة منشورة، ولا بيان رسمي يشرح للرأي العام ماذا جرى، وهو ما فتح الباب واسعاً أمام التكهنات والمخاوف.
الخرائط تقول إنها سودانية… والواقع يقول غير ذلك
تشير خرائط الاتحاد الإفريقي والوثائق المعتمدة في مفاوضات ترسيم الحدود إلى أن هجليج تقع داخل الأراضي السودانية. إلا أن وجود قوات تتبع لدولة أخرى داخل المنطقة يثير مخاوف من أن يتحول الواقع العسكري الجديد إلى أمر واقع سياسي قد يُستغل لاحقاً في أي مفاوضات مستقبلية.
خبراء تحدثوا لـ«صوت الوحدة» يؤكدون أن:
“أي قبول ضمني بوجود قوات دولة أخرى داخل منطقة نفطية، دون اتفاق معلن، قد يضعف الموقف السوداني لاحقاً.”
عائدات النفط… سؤال بلا إجابة
في الوقت الذي يستمر فيه الإنتاج النفطي داخل هجليج، يبقى السؤال الأكثر إلحاحاً: إلى أين تذهب الأموال؟
المعلومات المتاحة تشير إلى:
غياب أي إعلان رسمي حول الجهة التي تتسلم تقارير الإنتاج.
غياب الشفافية حول نصيب ولاية غرب كردفان.
توقف الخدمات الأساسية داخل القرى المحيطة رغم استمرار ضخ النفط.
أهالي المنطقة تحدثوا عن “شعور متزايد بالتهميش”، إذ يرون النفط يخرج من أرضهم بينما تغيب التنمية، وتتزايد المخاوف من نزع ملكية أراضيهم لاحقاً.
أحد القيادات المحلية قال لـ«صوت الوحدة»:
“نحن أهل هجليج… آخر من يُخطر بما يجري فوق أرضنا. نرى قوات تتبدل كل يوم، ولا نعرف من يدير النفط ولا من يستفيد من عوائده.”
صمت حكومي وغياب الإجابات الأساسية
حاولت «صوت الوحدة» الحصول على ردود من جهات حكومية حول طبيعة الاتفاق، إلا أن الجهات التي تم التواصل معها لم تقدم معلومات واضحة.
الأسئلة التي لم تجد إجابة حتى اللحظة:
- هل تم توقيع اتفاق رسمي مع دولة جنوب السودان؟
- من سمح بدخول قوات دولة أخرى إلى منطقة نفطية؟
- لماذا لم يتم إخطار سكان المنطقة؟
- أين تذهب عائدات النفط؟
- وهل ما تزال هجليج منطقة سودانية تحت السيادة الكاملة؟
غياب هذه الإجابات يضع علامات استفهام حول دور المؤسسات الرسمية في إدارة الملف.
هل نحن أمام سيناريو “أبيي جديدة”؟
في ظل الغموض الذي يحيط بالاتفاق، ووجود قوات جنوبية داخل المنطقة، يخشى كثيرون من أن يشهد السودان سيناريو مشابهاً لما حدث في أبيي، حيث تحولت المنطقة المتنازع عليها إلى ملف شائك عمره أكثر من ثلاثة عقود.
ويحذر خبراء من أن أي تأخير في إعلان موقف واضح قد يؤدي إلى:
تثبيت واقع ميداني جديد لا يخدم السودان.
خسارة السيطرة على واحد من أهم حقول النفط.
تآكل حقوق المجتمعات المحلية.
فتح الباب أمام نزاعات حدودية جديدة.
الخلاصة: ملف يحتاج إلى شفافية عاجلة
ما يجري في هجليج ليس تفصيلاً عابراً. إنه ملف يمس السيادة الوطنية وعائدات البلاد وحقوق المجتمعات المحلية.
وحتى يصدر موقف رسمي واضح، ستظل الأسئلة أكبر من الإجابات، وستبقى الحقيقة مدفونة — مثل النفط — في أعماق الأرض.
وتعيد صوت الوحدة التأكيد على ضرورة:
نشر الاتفاق أو نفي وجوده.
تحديد الجهة العسكرية والإدارية التي تدير المنطقة.
توضيح أين تذهب عائدات النفط.
إشراك سكان المنطقة في أي ترتيبات جارية.
حماية حقوق السودان في الحدود والسيادة.
ففي النهاية، تظل هجليج أرضاً سودانية، لن يحسم مصيرها إلاموقف وطني واضح لا لبس فيه
إرسال التعليق