التغيير : مطالبات بإغلاق مدرسة بالأبيض بعد واقعة الطفلة ومعلم التربية الإسلامية - صوت الوحدة

التغيير : مطالبات بإغلاق مدرسة بالأبيض بعد واقعة الطفلة ومعلم التربية الإسلامية

جريمة مروعة

في حادثة أثارت موجة من الغضب والاستنكار، أدانت لجنة المعلمين السودانيين بأشد العبارات الجريمة التي تعرّضت لها طفلة في السادسة من عمرها داخل مدرسة الدوحة النموذجية الخاصة بمدينة الأبيض، بولاية شمال كردفان، يوم الخميس الثاني من أكتوبر الجاري. ووفقاً لبيان رسمي صدر عن اللجنة، فإن الطفلة، وهي تلميذة في الصفوف الأولى، تعرضت لانتهاك جسيم “اغتــ.ـصاب” على يد أحد معلمي المدرسة، الذي يعمل مدرساً للتربية الإسلامية. ووصفت اللجنة الواقعة بأنها “جريمة تهز الضمير الإنساني”، وتتناقض بشكل صارخ مع القيم الأخلاقية والدينية والمهنية التي يفترض أن تحكم البيئة التعليمية.

انتهاك صارخ

أكدت لجنة المعلمين أن ما جرى لا يمكن اختزاله في إطار “تصرف فردي”، بل يُعد انتهاكاً صريحاً لحرمة الطفولة وخرقاً فاضحاً لميثاق التربية والتعليم. وأشارت إلى أن الحادثة تعكس مستوى الانحدار الذي قد تصل إليه بعض المؤسسات التعليمية عندما يُغيب الضمير المهني وتُقدّم المصالح المادية على سلامة التلاميذ وكرامتهم. وشددت اللجنة على أن هذه الجريمة لا تمثل فقط خرقاً قانونياً، بل تُعد مؤشراً خطيراً على تآكل القيم التربوية داخل بعض المدارس الخاصة، التي باتت تفتقر إلى الرقابة والمحاسبة.

تضامن ومطالبة

أعلنت اللجنة تضامنها الكامل مع أسرة الطفلة الضحية، داعية الجهات العدلية إلى التحرك الفوري لتحقيق العدالة دون أي تهاون أو تسويف. كما أدانت بشدة صمت إدارة المدرسة ومحاولتها التستر على الجريمة، معتبرة أن هذا السلوك “مخزٍ ومنافٍ لقيم التربية والمهنية”، ويعكس انحيازاً غير مبرر للمصالح التجارية على حساب حقوق الأطفال وسلامتهم النفسية والجسدية. وطالبت اللجنة بفتح تحقيق عاجل مع إدارة المدرسة وكل من تورط في محاولة إخفاء الواقعة، مؤكدة أن التستر على مثل هذه الجرائم يُعد مشاركة غير مباشرة في ارتكابها.

إجراءات عاجلة

دعت لجنة المعلمين وزارتي التربية والتعليم الاتحادية وولاية شمال كردفان إلى اتخاذ إجراءات فورية تشمل إغلاق المدرسة مؤقتاً إلى حين اكتمال التحقيقات، ومراجعة تراخيص المدارس الخاصة وآليات تعيين المعلمين فيها. وأكدت أن حماية التلاميذ والتلميذات يجب أن تكون أولوية مطلقة لا يجوز التهاون فيها تحت أي ظرف. كما شددت على أن الصمت الرسمي أو المجتمعي تجاه مثل هذه الجرائم يُعد تواطؤاً ضمنياً، ويُسهم في ترسيخ بيئة تعليمية غير آمنة للأطفال.

دعوة للتكاتف

في ختام بيانها، وصفت اللجنة الجريمة بأنها “وصمة عار على جبين كل من يحاول تبريرها أو التغطية عليها”، داعية المعلمين والمعلمات والجهات التربوية والحقوقية إلى التكاتف من أجل حماية كرامة الطفل السوداني. وأكدت أن ضمان بيئة تعليمية آمنة ونزيهة يتطلب موقفاً جماعياً حازماً، يرفض أي شكل من أشكال الانتهاك أو التهاون، ويضع مصلحة الطفل فوق كل اعتبار. وتأتي هذه الدعوة في وقت تتزايد فيه المطالب الشعبية والرسمية بإصلاح شامل للقطاع التعليمي، وتعزيز آليات الرقابة والمساءلة داخل المؤسسات التربوية.

إرسال التعليق

لقد فاتك