آدم موسى : «كردفان حين يصنع المركز الهامش»
لم تكن معاناة الأقاليم في السودان وعلى رأسها كردفان ودارفور وليدة الصدفة أو نتاج ظروف طبيعية فقط بل هي في جوهرها نتيجة مباشرة لسياسات المركز التي حكمت البلاد لعقود طويلة فالدولة السودانية منذ الاستقلال ظلت تدار بعقلية مركزية تكدس فيها السلطة والثروة والخدمات في العاصمة بينما تترك الأقاليم تواجه مصيرها بإمكانات محدودة كردفان هذا الإقليم الكبير الذي ظل لسنوات طويلة أحد أعمدة الاقتصاد السوداني عبر الزراعة والثروة الحيوانية والتجارة لم ينل من التنمية ما يتناسب مع ما قدمه للوطن فالموارد التي خرجت من أرضه وأسهمت في دعم الاقتصاد الوطني لم تنعكس بصورة عادلة على حياة مواطنيه الذين ظلو يعانون من ضعف البنية التحتية وتردي الخدمات الصحية والتعليمية
إن سياسات المركزية المفرطة جعلت القرار السياسي والاقتصادي محصوراً في يد قلة من النخب في العاصمة بينما بقيت الأقاليم ومنها كردفان خارج دائرة التخطيط الحقيقي للتنمية وهذا الخلل البنيوي خلق فجوة واضحة بين المركز والهامش ليس في مستوى الخدمات فقط بل في فرص المشاركة في صناعة القرار ولا يعني ذلك أن القضية صراع بين أبناء الشمال وأبناء الأقاليم فالسودانيون في النهاية شعب واحد تجمعهم روابط التاريخ والمصير المشترك لكن المشكلة الحقيقية تكمن في طبيعة النظام السياسي الذي رسخ لهيمنة المركز وأضعف دور الأقاليم
لقد آن الأوان للاعتراف بأن التنمية المتوازنة ليست شعاراً سياسياً يرفع في المواسم الانتخابية بل هي ضرورة لبقاء الدولة نفسها فاستقرار السودان لن يتحقق ما لم يشعر المواطن في كردفان أو دارفور أو الشرق بأن نصيبه من التنمية والفرص لا يقل عن نصيب أي مواطن في العاصمة إن إصلاح هذا الخلل يبدأ بإعادة النظر في بنية الدولة نفسها عبر توزيع عادل للسلطة والثروة وتمكين الأقاليم من إدارة مواردها والمشاركة الحقيقية في صنع القرار فالسودان لا يمكن أن يُبنى من مركز واحد بل من جميع أقاليمه وحين تنصف كردفان وغيرها من الأقاليم في التنمية والعدالة لن يبقى هناك ما يسمى بالمركز والهامش بل وطن واحد يتساوى فيه الجميع تحت مظلة العدالة والمواطنة



إرسال التعليق