مهند زامل : الحرب في السودان تدخل قانونياً حيّز الحرب على الإرهاب - صوت الوحدة

مهند زامل : الحرب في السودان تدخل قانونياً حيّز الحرب على الإرهاب

لقد ظلت القوى الوطنية التحررية في السودان، وعلى رأسها الحركة الشعبية والجيش الشعبي لتحرير السودان، تقاتل الإرهاب لما يقارب أربعة عقود، من دون أن يكون لديها سند قانوني دولي يتمثل في تصنيف الحركة الإسلامية تنظيماً إرهابياً. وقد ساهم ذلك كثيراً في إطالة معاناة السودانيين من قتل وتهجير وشتات وفساد واستبداد… إلى آخره.

وقد استفاد نظام الإخوان من عدم تصنيفه كمنظومة إرهابية، مما أتاح له عقد صفقات استراتيجية لا تخضع لأي قيود أو إجراءات رقابية في مجالات النفط والتعدين وتكنولوجيا الاتصالات، لبناء رأس مال ضخم ظل يمول الإرهاب والحروب داخلياً وخارجياً. كما أتاح لهم عدم التصنيف الهجوم على موارد السودان ونهبها وتهريبها إلى الخارج، وتدمير القطاع العام وبيع ما يمكن بيعه.

بل أتاح لهم فضاءً حركياً واسعاً لتصدير أفكارهم الجهادية إلى العالم، واحتواء الجماعات الإرهابية المتطرفة ودعمها مادياً وقانونياً، عبر إصدار الجوازات ومنح التجنيس.

لقد حاول الإسلاميون بجهد إعادة تموضعهم من جديد بعد ثورة ديسمبر، وبعدما فشلوا جزئياً لجؤوا إلى خيارهم الاستراتيجي، وهو الحرب. وقد نجحت الحرب بالفعل في إتاحة الفرصة لهم لإعادة السيطرة على مفاصل القرار السياسي والأمني والاقتصادي في الدولة.

إن المؤسسة الأمنية تُعد الجناح العسكري للإخوان في السودان، مثلها مثل الحرس الثوري الإيراني وكتائب القسام وغيرها من الجيوش الأيديولوجية ذات الطابع العقائدي. وتتجلى بنية عقيدتها العسكرية في شعار «تحرير القدس»، دون النظر إلى أوطانها وما يدور فيها، وهو ما ينفي أي فرضية لاستقلاليتها. كما أن سيطرة الجماعة في السودان لم تقتصر على المؤسسة العسكرية والأمنية فحسب، بل امتدت إلى سيطرة شبه كاملة على أجهزة الدولة كافة، بما فيها القضاء والأمن والإعلام والاقتصاد والسياسة وحتى المجال الفكري.

ومن الطبيعي أن يسعى الكيزان وحلفاؤهم إلى التقليل من شأن القرار ومقارنته بالعزلة الدولية السابقة المفروضة عليهم، في محاولة لامتصاص الصدمة وتطمين القاعدة الداعمة لحرب الإسلاميين. أما فيما يخص الجيش ومحاولة قيادته إنكار انتمائهم إلى الإخوان، فهذه فرية لا تنطلي على أحد. فالمعروف عن الجيوش عالمياً أنها لا تتحرك إلا وفق قرار سياسي. فمن أين للجيش السوداني أن يأتي بالقرار السياسي، ما لم تكن هناك جهة سياسية تقوم بإنتاج الخطاب الذي يؤطر لاحتكار العنف؟ إن الحقيقة الدامغة أن الإسلاميين هم من وضعوا سردية الحرب وخططوا لها، وقاموا بالتعبئة وإنتاج الخطاب والتجنيد والاستقطاب. فهم من وضع كل شيء. وهذه الحرب، وسابقاتها من الحروب، هي حروبهم بامتياز.

تداعيات القرار :

أولاً: التداعيات السياسية

يحمل القرار تداعيات سياسية عديدة، إذ يشكل إحراجاً كبيراً لحلفاء الحركة الإسلامية، سواء كانوا محليين مثل الكتلة الديمقراطية ومنظمات المجتمع المدني المحسوبة على الجيش، وغيرها من القوى الداعمة للحرب. أما خارجياً، فسيشكل القرار صفعة سياسية لحلفاء النظام في الخارج، خصوصاً أولئك الذين تربطهم علاقات دبلوماسية واقتصادية مع واشنطن، مما قد يدفعهم إلى التضييق على أنشطته الخارجية، والامتناع عن دعمه علناً، وربما قطع العلاقات معه إذا اقتضت الضرورة.

ثانياً: التداعيات الاقتصادية

يشتمل القرار على تجميد جميع الأصول المالية والاستثمارات التي تخص الحركة الإسلامية وقياداتها، وتتبع حركة الأموال والتحويلات البنكية والمعاملات التجارية المرتبطة بالحركة وقادتها. كما يعد هذا القرار ملزماً للدول التي لديها تعاملات اقتصادية ودبلوماسية مع الولايات المتحدة.

ثالثاً: التداعيات الأخلاقية

يضع هذا القرار الحركة الإسلامية في خانة الإرهاب الدولي وفق القانون، الأمر الذي يجرّم التعامل معها أخلاقياً واجتماعياً.

إن القرار الذي انتظره السودانيون طويلاً يأتي اليوم بمثابة نصر كبير طال انتظاره، جاء نتيجة لنضالات وتضحيات جسام قدمها الشعب السوداني عبر تاريخ مقاومته لهذا المشروع الذي جثم على صدر البلاد لأكثر من أربعة عقود

إرسال التعليق

لقد فاتك