آدم موسى : «ثلاثون عاماً من الإسلام السياسي ماذا بقي للسودان»
جماعة الإخوان المسلمين في السودان هم سبب الحروب والبلاوي وهم باتوا خطراً لا على البلاد فحسب بل على الإقليم والعالم هو تعبير عن غضب متراكم أكثر مما هو حكم قضائي مكتمل الأركان والغضب مهما كان مبرره يحتاج أن يتحول إلى سؤال عقلاني كيف انهارت الدولة ومن سمح بتغول السياسة على المجتمع ولماذا تكررت الحلقة الجهنمية ذاتها كل عقد تقريباً
لا شك أن تجربة الإسلاميين في الحكم تركت جراحاً عميقة في الجسد السوداني ثلاثون عاماً من التمكين وتداخل الدعوي بالسياسي وإدارة الدولة بعقل التنظيم أفضت إلى تشوهات بنيوية ما زال البلد يدفع ثمنها هذا توصيف سياسي مشروع تدعمه وقائع وتجارب عاشها الناس لكن تحويل هذا التوصيف إلى معادلة تختزل كل أزمات السودان في تنظيم واحد يختصر مأساة مركبة في عنوان واحد
الأزمات الكبرى لا تنشأ من فراغ ولا يصنعها فاعل واحد مهما بلغ نفوذه هناك دولة ضعيفة، ومؤسسات مختطفة ونخب متصارعة وسلاح خارج السيطرة وتدخلات إقليمية لا تخفى على أحد في هذا السياق يصبح السؤال الأهم كيف نؤسس لدولة لا تتكرر فيها أخطاء الماضي أياً كان من يجلس على كرسي السلطة
وإن التنظيم الإسلامي هو أصل الإرهاب فالمعيار الحاسم ليس الشعار بل القانون من ارتكب جريمة يحاسب فردياً أمام قضاء مستقل ومن أفسد يحاكم بالأدلة ومن أخطأ سياسياً يسقطه الشعب عبر صناديق الاقتراع هكذا تبنى الدول لا عبر الإقصاء الشامل ولا عبر شيطنة جماعية تفتح أبواب ثأر جديد
العالم لا ينعم بالأمن لأن تياراً اختفى بل لأنه أقام عدالة ومؤسسات ورقابة ومشاركة سياسية حقيقية أما الدعوات إلى التخلص من مكون كامل فهي في أحسن الأحوال تعبير عن يأس وفي أسوأها وصفة لدورة عنف جديدة
السودان اليوم لا يحتاج إلى صراع جديد بل إلى عقد اجتماعي جديد يحتاج إلى دولة تقف على مسافة واحدة من الجميع لا دولة تدار باسم عقيدة أو حزب أو بندقية حينها فقط يمكن أن نتحدث عن أمن حقيقي واستقرار لا يقوم على إقصاء أحد بل على سيادة القانون على



إرسال التعليق