عزيز الدودو : الجماعات الإسلامية الراديكالية وتكريس التخلف الفكري: الإخوان المسلمين نموذجاً - صوت الوحدة

عزيز الدودو : الجماعات الإسلامية الراديكالية وتكريس التخلف الفكري: الإخوان المسلمين نموذجاً

تتبنى بعض الجماعات الإسلامية الراديكالية موقفاً معادياً للفعل الثقافي السياسي الذي يُنشئ مساحة عامة حقيقية. هذه المساحة العامة هي التي تسمح بالتنوع والتعددية والاختلاف في معالجة القضايا الاجتماعية والسياسية والثقافية التي تهم المجتمع ككل.

ولهذا، فإن الممارسة الدينية لهذه الجماعات تستهدف إفراغ السياسة والفكر والوعي من مضمونها الحقيقي. هدفها النهائي هو إعادة إنتاج العلاقات الاجتماعية والثقافية التي تبرر الاستبداد والتسلط، وذلك من خلال قيم ثقافية واجتماعية مُقدَّسة.

تعتمد هذه الجماعات على منطق يعتمد على الغفلة والشطارة والدهاء المحلي، بالإضافة إلى ذكاء التضليل والخلط. تحاول هذه الجماعات حل كل التناقضات المادية والرمزية من خلال عقلية فقهية تبريرية، تستخدم العقل وآلياته في التحايل على نفسه، بل وفي إنكار وجوده في الحياة المجتمعية الفاعلة.

هذا العقل الجماعي لا يعمل كعقل ثقافي واجتماعي وسياسي وأخلاقي فاعل، بل يعمل فقط من خلال إقصاء أو “اغتيال” العقل بمعناه الحقيقي: كأداة للمعرفة والفكر والوعي، وكقواعد للتفكير المنطقي العقلاني والنقدي.

في حالة جماعة الإخوان المسلمين كنموذج، نرى كيف تحولت هذه الآلية إلى منهج ثابت. فبدلاً من انفتاح فكري يسمح بتطوير الخطاب الديني بما يتناسب مع متطلبات العصر واحتياجات المجتمعات المتنوعة، نجد انغلاقاً يدّعي احتكار الحقيقة ويرفض أي شكل من أشكال النقد أو المراجعة.

هذا النهج لا يخدم الإسلام ولا المسلمين، بل يعزز التخلف الفكري ويحول الدين من عامل تحرير وتنوير إلى أداة لتبرير الوضع القائم وتكريس التبعية الفكرية. إن التحدي الحقيقي أمام المجتمعات الإسلامية اليوم هو استعادة العقل النقدي وقدرته على التفكير الحر، بعيداً عن الأطر الجاهزة والحلول التبريرية التي تقدمها هذه الجماعات الراديكالية.

فبدون عقل نقدي قادر على مساءلة الذات ومراجعة الأفكار، سنبقى أسرى دائرة مغلقة من التخلف الفكري الذي يخدم فقط مصالح فئة قليلة تحت شعارات براقة تخفي وراءها رغبة جامحة في السيطرة والهيمنة.

إرسال التعليق

لقد فاتك