مليح يعقوب : مجرد رأي - صوت الوحدة

مليح يعقوب : مجرد رأي

يُعدّ التنوع الثقافي والعرقي في السودان سلاحًا ذا حدّين؛ إذ يمكن أن يكون مصدر قوة إذا أحسنت الدولة إدارته، كما يمكن أن يتحوّل إلى عامل انقسام إذا فشلت في ذلك.

ويُعدّ السبب الرئيسي للانقسامات وانتشار الحروب في السودان هو غياب التوزيع العادل للسلطة والموارد، سواء بين المركز والهامش، أو حتى بين الهامش والهامش.

فعندما تشعر مجموعة معيّنة، أو إقليم، أو ولاية، بأنها مهمّشة أو محرومة من حقوقها، تنشأ التوترات والصراعات على مختلف المستويات الأفقية والرأسية داخل الدولة.

كما لا يمكن إغفال الدور الكبير الذي لعبته السياسات الاستعمارية في تعزيز الانقسامات الثقافية والعرقية والمناطقية والسياسية والعسكرية.

وتبرز الحاجة إلى التعايش السلمي والاحترام المتبادل بين المجموعات السكانية ذات القواسم العرقية والثقافية المشتركة، باعتبارها شرطًا أساسيًا للاستقرار. وفي حال غياب الاستجابة الحقيقية من الدولة، تدفع هذه المجموعات للمطالبة بالانقسام أو حتى الانفصال، كما حدث في انفصال جنوب السودان كنموذج.

عمومًا، تُعدّ حكومة بورتسودان أسوأ نسخة من دولة 56، إذ اختزلت الدولة في نفسها، ولا تُبدي رغبة حقيقية في إحداث أي تحوّل مدني حقيقي في السودان. وفوق ذلك، لا تمتلك أي رؤية أو مشروع وطني واضح يمكن أن يشفع لها أخطاءها.

وقد اعتمدت كليًا على سياسات «فرّق تسد» و«اضرب العبد بأخيه» كوسيلة لإدارة التنوع.

إن غياب الإرادة الوطنية الجامعة، والانقسام الاجتماعي الحاصل حاليًا في السودان، يمكن اعتباره مدخلًا جديدًا لمسارات الانفصال

إرسال التعليق

لقد فاتك