آدم الحاج : ازدواجية المواقف السعودية تجاه السودان: دعم الإسلاميين و الجيش خلف ستار الحياد
تثير الأزمة السودانية الراهنة جدلًا واسعًا حول الدور الإقليمي للمملكة العربية السعودية، خاصة بعد البيان الأخير الذي أعلنت فيه دعمًا لحكومة بورتسودان، مع التأكيد على رفض تدفق السلاح. وعلى الورق، يظهر الموقف السعودي كحيادٍ موضوعي يدعم عملية الوساطة الرباعية، إلا أنه في الواقع يعكس ازدواجية واضحة، وممارسة فعلية لدعم حلفائها داخل السودان، لا سيما الإسلاميين المتحالفين مع الجيش.
في التحليل الواقعي، يتضح أن السعودية لم تكن وسيطًا محايدًا بالمعنى الفعلي. فوجود قوات من الدعم السريع ومن الجيش على أراضيها أثناء المعارك ضد خصومهم، يشي بأن الرياض تمارس دورًا مزدوجًا؛ إذ تدعم رسميًا ما يُسمى بالحكومة الشرعية في بورتسودان، وفي الوقت نفسه توفر سياقًا عمليًا لتواجد عناصر فاعلة من الجيش والدعم السريع، بما يعكس استمرار الدعم السعودي للجيش والإسلاميين في مواجهة خصومهم السياسيين والعسكريين.
هذا التناقض بين التصريحات الرسمية والوقائع على الأرض يترك آثارًا مباشرة على مصداقية الوساطة الرباعية. فالمجتمع الدولي، الذي يراقب تطورات الأزمة السودانية، يقرأ الموقف السعودي بوعيٍ متزايد، ويعتبره دعمًا غير مُعلن لطرف عسكري وسياسي على حساب حياد الوساطة. وفي المقابل، يُظهر البيان الرسمي رغبة المملكة في التمسك بصورة فاعلٍ ملتزم بالاستقرار الإقليمي، رغم أن أفعالها الميدانية تتناقض مع هذا التصور.
ويشير التحليل الاستراتيجي إلى أن السعودية تستخدم الستار الدبلوماسي للحياد لتغطية مصالحها الحقيقية في السودان، والتي تشمل الحفاظ على نفوذ الإسلاميين، ودعم الجيش الموالي لها، وضمان التحكم في مسارات التحول السياسي بما يخدم مصالحها الإقليمية. هذا النهج لا يزيد فقط من تعقيد الأزمة، بل يُضعف فرص الوساطة الفاعلة، ويحوّل دور الرياض إلى عامل توتر إضافي في النزاع بدلًا من أن يكون عنصرًا مساعدًا على الحل.
ختامًا، يمكن القول إن ازدواجية المواقف السعودية تجاه السودان تكشف عن تحالف غير مُعلن مع الجيش والإسلاميين، وعن تحويل مفهوم “الحياد” إلى أداة سياسية لتثبيت النفوذ الإقليمي. وهو واقعٌ يستوجب من المجتمع الدولي قراءته بدقة، إذ إن التعامل مع المواقف السعودية بوصفها حيادًا صريحًا قد يقود إلى سوء تقدير لمسار الأزمة السودانية، وإلى تمدد النزاع بدلًا من احتوائه


إرسال التعليق