آدم موسى : «حرب السودان تتجاوز الداخل… مصر في قلب المعادلة بعد الفاشر» - صوت الوحدة

آدم موسى : «حرب السودان تتجاوز الداخل… مصر في قلب المعادلة بعد الفاشر»

لم يكن سقوط الفاشر مجرد خسارة ميدانية، بل شكّل نقطة انعطاف خطيرة نقلت المعركة من كونها نزاعًا داخليًا إلى ساحة اشتباك إقليمي مفتوح. تقرير نيويورك تايمز الذي كشف عن تحرك مصري داعم للجيش الإرهابي عبر قاعدة عسكرية تنطلق منها مسيّرات ضد قوات الدعم السريع، جاء ليضع ما كان يُهمس به في الكواليس على طاولة العلن.

ما بعد الفاشر لم تعد المعركة تُدار فقط بـ”بندقية الكيزان”، بل دخلت دول مجاورة، أبرزها مصر، التي تنظر إلى السودان باعتباره عمقًا استراتيجيًا لا يحتمل الانفلات. تجد نفسها — بحسب التقرير — أقرب إلى التدخل المباشر، مدفوعة بهاجس الأمن القومي، وحدود الجنوب، وملف مياه النيل، وخشية صعود قوة مسلحة غير منضبطة قد تفرض واقعًا جديدًا يصعب احتواؤه لاحقًا.

تدخل مصر يطيل عمر الحرب ويمنحها أدوات أكثر فتكًا.

الجيش الكيزاني يعاني من أزمة شرعية سياسية وانقسام اجتماعي عميق، ويبدو وكأنه يعوّض ضعف الداخل برهان الخارج. غير أن التاريخ القريب في المنطقة يخبرنا أن الطائرات المسيّرة لا تبني دولة، وأن الدعم الإقليمي — مهما بلغ — لا يصنع استقرارًا إذا لم يستند إلى مشروع وطني جامع تقوده سلطة مدنية وتلتف حوله إرادة شعبية حقيقية.

ولكن عندما تُدار السودان من خارج حدوده، وتُحسم معاركه بأزرار تُضغط في غرف بعيدة، هنا يصبح المواطن آخر من يُحسب حسابه، وتتحول الجغرافيا إلى مجرد منصة صراع.

ما بعد الفاشر لم يعد السؤال: من سينتصر عسكريًا؟

بل: هل بقي للسودان متسع ليقرر مصيره بنفسه، أم أن الحرب خرجت من يده نهائيًا ودخلت حسابات الإقليم؟

إرسال التعليق

لقد فاتك