بشرى عبد الرحمن : هولوكوست الملامح: تسنيم وعقدة (الخادم) في مرآة المزاج السوداني المشروخ​​ - صوت الوحدة

بشرى عبد الرحمن : هولوكوست الملامح: تسنيم وعقدة (الخادم) في مرآة المزاج السوداني المشروخ​​

إن القدرة على اجتراح عنوان يمثل جوهر الفكرة تتطلب نبشاً جاداً في لغة المزاج السوداني المستفز بكل أطيافه ذلك المزاج الذي صاغ وعينا الجمعي وفق نظرة تنميطية قاصرة لجماليات المرأة ذات الطابع الأفريقي. نحن أمام ثقافة غير سوية في توصيف الجمال جعلت من الشفاه الممتلئة الأنف الأفطس والشعر القرد مرادفات لتراتبية اجتماعية دونية، وحصرتها قسراً في قالب الخادم.

لقد تم تشكيل الوعي الجمعي على أن هذه الملامح ليست مجرد سمات خِلقية، بل هي صك عبودية أبدى الخادم التي لا تملك حق الدفاع عن نفسها أمام تنمر المجتمع بل تظل في نظره مطيعة تدور عليها ألفاظ السخرية والتحقير يا لبؤس هذا المجتمع الذي عرت الحربُ أخلاقه، وكشفت زيف ادعاءاته لتتحول في لحظة حرب الكل ضد الكل.

إلى عدوٍ حتى لنفسه ممارساً أبشع أنواع العنف اللفظي والرمزي.
العجب العجاب في هذا الشأن، أنك تجد هذا التنميط العنصري يصدر أحياناً من مجتمعات هي ذاتها ضحية لوصم العبودية والزنجية في مستويات أخرى.

إنها حلقة مفرغة من الاستعلاء الوهمي حيث يحدد المزاج العرقي مستقبل طفلة منذ صرختها الأولى ويحكم عليها بـ وهم العفة الشكلية

حديثنا هنا لا يتمركز حول مقاييس الجمال بل حول ثقافة الكراهية والحط من الإنسانية إن ازدراء شكل الأنف أو الفم هو محاولة لإلغاء وجود الآخر وتجريده من حقه في الحياة الكريمة.
إنها محرقة الهولوكوست السوداني التي تُحرق فيها الأرواح قبل الأجساد.

إن التصدي لهذه النماذج الاجتماعية المشوهة لن يتم إلا عبر تكتلات نسائية شعبية صلبة تُبنى على الوعي العاطفي والمعرفي، وتعيد تعريف الجمال بعيداً عن عقدة النقص التاريخية، لتحرير الإنسان السوداني من قيود وهمه العرقي

إرسال التعليق

لقد فاتك