آدم موسى : «وهم الاستقرار حين تباع الأكاذيب بأسم الدولة»
ما يجري الترويج له هذه الأيام عن عودة الحياة إلى الخرطوم ليس سوى محاولة بائسة لتجميل وجه الخراب وتغطية “النار بالعويش” كما يقول أهلنا فالحقيقة التي يعرفها الجميع أن ما يسوق كاستقرار ليس إلا هدنة إعلامية مؤقتة هدفها إنقاذ مشروع سياسي فقد شرعيته وليس لأنقاذ وطن أنهكته الحرب
الفلول ومعهم داعموهم الإقليميون يحاولون إعادة إنتاج خطاب قديم “جيش قومي” دولة موحدة” وأمن قادم” وكل هذه الشعارات كانت دائماً المدخل لانقلابات وحروب داخلية وإقصاء ممنهج لا لبناء دولة مواطنة أو عقد اجتماعي عادل
الخرطوم اليوم لا تحتاج دعاية بل حقيقة مدينة أفرغت من روحها ومجتمع دفع ثمن الصراع من دمه وصحته وكرامته لا يمكن لمن استخدم الطيران ضد القرى وضيق على المدنيين في معاشهم وأوراقهم الثبوتية أن يتحدث باسم الدولة أو القومية فالدولة ليست سلاحآ ولا خطابآ أحاديآ بل حقوق متساوية ومساءلة وعدالة
إن محاولات تحميل طرف واحد كل أوزار المشهد وتبرئة آخرين بحجة “حماية الدولة” لم تعد تنطلي على أحد الوقائع على الأرض وشهادات الضحايا وانكشاف البروباغندا كلها أسقطت هذا السرد وما يسمى عودة الحرب إلى الوسط أو الشمال ليس مفاجأة بل نتيجة منطقية لسياسات إنكار الواقع ورفض جذور
الأزمة
نحن اليوم أمام مفترق طرق إما الاستمرار في تدوير نفس النخب والأدوات أو الانحياز الصريح لمشروع دولة المواطنة المتساوية حيث لا قداسة للسلاح ولا حصانة للجرائم ولا وصاية على إرادة الشعوب أما غير ذلك فليس سوى تأجيل لأزمة أكبر وثمن أفدح يدفعه الأبرياء


إرسال التعليق