عزيز الدودو : إنقلاب البرهان .. هل كان الجيش واجهة لأجندة خفية؟
بعد انقلاب الخامس والعشرين من أكتوبر، لم يعد خافياً على مراقب أن المشهد في السودان لم يكن محكوماً بقرار عسكري صرف. فقد بدا واضحاً أن هناك أطرافاً أخرى تتحرك في الخفاء، وتُوجّه الأحداث من خلف الكواليس.
تظهر الوقائع أن الحركة الإسلامية – التي أطاحت بها ثورة 2019 – لم تكن غائبة، بل ظلت تعمل بكل قوة لاستعادة نفوذها. وقبل الانقلاب بفترة، بدأت في التسلل بهدوء إلى مؤسسات الدولة، واستعادت عناصرها إلى مناصب حساسة، وعملت على تعطيل هيئات العدالة الانتقالية التي كانت تهدف لمحاسبة الماضي.
يبدو أن الانقلاب العسكري كان تتويجاً لهذه المساعي، وليس بداية لها. فالجيش، رغم تقديمه نفسه كقائد للمشهد، كان في نظر كثيرين مجرد أداة في لعبة أكبر. لعبة خططت لها الحركة الإسلامية بعناية، حيث عملت على تأجيج الفوضى، وتصعيد العنف، وإشاعة عدم الاستقرار، كل ذلك لتشويه سمعة قوى الثورة وإعداد الأرض لعودتها.
وردّ المجتمع الدولي السريع بإدانة الانقلاب ورفض الاعتراف بالحكم العسكري، مما دفع تلك القوى إلى العمل بأسلوب أكثر تخفياً. لكن ذلك لم يوقفها. فقد استمرت في ممارسة تأثيرها الكبير داخل أروقة السلطة، وتوجيه القرارات، وصياغة سياسات تتعارض مع أهداف الثورة.
النتيجة كانت مأساوية: تقويض عملية الانتقال الديمقراطي برمتها، ثم الدخول في حرب طاحنة أنهكت البلاد ودمّرت مقدراتها. قد يختلف البعض في تحليل التفاصيل، لكن ثمة أسئلة تظل ملحّة: إلى أي مدى كانت الأجندة الخفية هي المحرك الرئيسي؟ وهل كان الدمار الذي وصلنا إليه نتيجة حتمية لمؤامرات دُبّرت في الخفاء؟
السودان اليوم أمام درس مؤلم: أن التغيير الحقيقي لا يتحقق بمجرد إسقاط نظام، بل بمواجهة كل القوى التي تعمل في الظل لإعادة إنتاجه بأشكال جديدة.



إرسال التعليق