آدم الحاج : حين يتخفّى الانتهازيون بثوب التغيير: هل تصلح وجوه إعلام الارتزاق وحلفاء السلطة لتمثيل “السلطة الرابعة” للشعب؟ - صوت الوحدة

آدم الحاج : حين يتخفّى الانتهازيون بثوب التغيير: هل تصلح وجوه إعلام الارتزاق وحلفاء السلطة لتمثيل “السلطة الرابعة” للشعب؟

افتتاحية نارية:

أخطر ما يهدد أي مشروع تغيير ليس بطش السلطة وحده، بل تسرّب الانتهازية إلى جسده من الداخل.
متخفية بلغة الثورة، ومتدثرة بشعارات المدنية، ومتسللة عبر بوابة “المرحلة” و“الضرورة” و“الواقعية السياسية”.
فحين يتحول بعض من كانوا جزءًا من منظومة التزييف والقمع إلى أوصياء على خطاب التغيير، وحين يُعاد تدوير وجوه إعلامية وسياسية لم تُحاسَب على ماضيها، نكون أمام تخلّق انتهازي خطير داخل حركة التغيير نفسها، لا يقل فتكًا عن الاستبداد الذي ثار عليه الشعب.
الانتهازية هنا ناعمة، تتخفّى بلغة الثورة
لا تواجه الماضي، بل تطلب نسيانه
تؤجل العدالة إلى أجل غير مسمى باسم “الظرف المفصلي”
بهذا المنطق، يُقصى المخلصون لإرادة التغيير، ويُكافأ من أتقن فن التموضع وتبديل الخطاب.
الإعلام بين السلطة والشعب
في كل المراحل الانتقالية الهشّة، يطفو سؤال الإعلام على السطح بوصفه سؤالًا عن:
الوعي
الذاكرة
العدالة
الإعلام ليس ناقلًا فقط، بل سلطة موازية:
ينحاز للشعب → يصبح سلطة رابعة حقيقية
ينحاز للسلطة → يتحول إلى أداة قمع ناعمة أخطر من السلاح
في السياق السوداني وخصوصًا دارفور، وجوه الإعلام الارتزاقية لا تصلح تمثيل الشعب.
إعلام بلا ذاكرة وبلا ضمير
نماذج فاقعة في دارفور:
مطبلون لولاة الإقليم → يلمّعون الفشل ويبررون الانتهاكات
مطبلون للإدارة المدنية الجديدة → إعادة تدوير دون محاسبة
سدنة للنظام البائد → يبررون القمع ويخوّنون الضحايا
هذا ليس تطورًا سياسيًا، بل انتهازية إعلامية صرفة.
من البوق إلى البوق… بلا محاسبة
الإعلامي الذي لم يعتذر عن صمته على الجرائم، لا يملك شرعية أخلاقية
تغيير المواقف لا ينبع من اكتشاف الحقيقة، بل من تغير مراكز النفوذ
لا للخداع بمبررات “المرحلة”
تجاوز الخلافات وطي صفحة الماضي بلا ميثاق شرف إعلامي → إعادة إنتاج الإقصاء
يُقصى مخلصو إرادة التغيير الذين دفعوا ثمن مواقفهم
يُكافأ من تعلّم فن التموضع وتبديل الخطاب
المرحلة المفصلية من عمر البناء والتأسيس تحتاج إعلام شجاع وضمائر حيّة، لا وجوه ملساء ومتلوّنة.
السلطة الرابعة لا تُمنَح… بل تُنتزع
تقف في مواجهة الحاكم، لا في حضنه
تنحاز للضحايا، لا للبيانات
تكشف الجريمة، حتى لو كلفها الإقصاء
إعلام الارتزاق يبرر القتل باسم الوطنية، يجمّل الفشل باسم المرحلة، ويشيطن النقد باسم “الاصطفاف”.
السماح لهذه الوجوه بالعودة إلى الواجهة الإعلامية هو خيانة للضحايا ونسف لأي حديث عن العدالة.
الخلاصة الثورية
من لم يكن مع الشعب في لحظة الدم، لا يحق له التحدث باسمه في لحظة السياسة.
السلطة الرابعة ليست مهنة، بل موقف.
لا انتقال بلا ذاكرة، ولا مدنية بلا محاسبة، ولا إعلام حر بلا ميثاق شرف يقطع مع الماضي.
3 فبراير 2026

إرسال التعليق

لقد فاتك