آدم موسى : «اللاجئ ليس ورقة ضغط»
في كل الحروب يصبح اللاجئ هو الضحية ما يحدث اليوم للاجئين في مصر لا يمكن فصله عن مشهد الحرب القذرة التي أُشعلت في السودان منذ أبريل 2023
اللاجئ السوداني لم يطلع من وطنه نزهة ولم يترك بيته وأرضه طمعاً في امتيازات بل خرج من حرب فرضت عليه فرضاً لذلك فإن أي تضييق عليه أو دفعه قسراً أو معنوياً للعودة إلى مناطق غير آمنة هو اشتراك غير مباشر في الجريمة ذاتها
و الأخطر من ذلك هو التزامن المريب بين حملات التضييق وبين دعوات قادة الحرب في السودان للعودة إلى الخرطوم بزعم أنها أمنة وهي دعوات لا تحمل في طياتها حرصاً على المواطن بل سعياً لاستخدامه كدرع بشري وكأداة دعائية لإيهام العالم بعودة الاستقرار بينما الواقع عكس ذلك تماماً
الخرطوم لم تؤمن والحرب لم تتوقف ومن يدعو المدنيين للعودة الآن إنما يدفع بهم إلى محرقة ليغطي فشله العسكري والسياسي بأجساد العزل هذا السيناريو جرب من قبل ودفع المدنيون ثمنه دماً وتشريداً
إن قضية اللاجئين ليست ملفاً أمنياً ولا ورقة تفاوض ولا وسيلة ضغط سياسي بل هي قضية إنسانية تحكمها مواثيق دولية واضحة وأي تجاوز لها يفتح الباب واسعاً أمام الفوضى الأخلاقية قبل السياسية
لذلك نطالب بعدم إعادة اللاجئين إلى الحرب ونحزر من التضييق على الضحايا ونطالب محاسبة من صنعوا المأساة أما تحميل اللاجئ فاتورة صراع لم يختره فذلك سقوط لا يليق بدول ولا بأنظمة وفي النهاية سيكتب التاريخ من وقف مع الإنسان ومن استخدمه
وسيبقى اللاجئ السوداني شاهداً لا متهماً



إرسال التعليق