مدير الوكالة السودانية بغرب كردفان: 43 مركز إيواء مكتظة بالنازحين في الفولة والقطاع الصحي في وضع حرج - صوت الوحدة

مدير الوكالة السودانية بغرب كردفان: 43 مركز إيواء مكتظة بالنازحين في الفولة والقطاع الصحي في وضع حرج

الفولة | 26 يناير 2026م

كشف مدير مكتب الوكالة السودانية للإغاثة والعمليات الإنسانية بولاية غرب كردفان، الأستاذ فضل الكريم حمدين، عن أوضاع إنسانية وصفها بـ”المعقدة والحرجة” في الولاية، مشيرًا إلى أن مدينة الفولة وحدها تؤوي أكثر من 170 ألف نازح موزعين على 43 مركز إيواء داخل المدارس والمرافق الحكومية، في ظل ضعف واضح في الاستجابة الإنسانية.

وأوضح حمدين، في حوار صحفي، أن مراكز الإيواء تعاني من شح حاد في الغذاء والدواء ومواد الإيواء، مع ظهور حالات سوء تغذية وسط الأطفال. ومن أبرز مراكز الإيواء التي تستضيف أعدادًا كبيرة من النازحين: مدرسة حسن عثمان رزق، المجمع السكني للمدينة الجامعية بجامعة السلام، مدرسة جار النبي الثانوية، ومدرسة نسيبة.

مناطق خارج نطاق الاستجابة

وأشار إلى أن الاحتياجات الإنسانية لا تقتصر على النازحين فحسب، بل تمتد إلى المجتمعات المضيفة التي تواجه ضغطًا متزايدًا على الخدمات الأساسية. وكشف أن عددًا من محليات الولاية لم تصلها أي مساعدات إنسانية منذ اندلاع الحرب، من بينها: أبو زبد، المجلد، ودبنده، والنهود.

بابنوسة: عودة محدودة بلا دعم

وفيما يتعلق بمدينة بابنوسة، التي شهدت معارك عنيفة سابقًا، قال حمدين إن نحو 7 آلاف شخص عادوا إلى المدينة بعد توقف القتال في ديسمبر 2025، لكنهم يواجهون أوضاعًا معيشية صعبة بسبب غياب التدخلات الإنسانية. وأضاف أن الجهود الحالية تقتصر على مبادرات مجتمعية أعادت تأهيل 5 مصادر مياه من أصل 9، رغم تحسن نسبي في الوضع الأمني بعد إعادة فتح مركز الشرطة ونشر قوات نظامية.

مساعدات غير كافية

وأكد مدير الوكالة أن مكتبه سهّل منذ أبريل 2025 دخول 134 شاحنة إغاثية تابعة لبرنامج الأغذية العالمي إلى الولاية، إلا أن هذه المساعدات “لا تزال دون حجم الاحتياج الفعلي”، مشيرًا إلى أن بعض المحليات تسجل نسبة تدخل إنساني صفرية. كما لفت إلى موجات نزوح جديدة نحو محلية لقاوة قادمة من جنوب كردفان منذ مطلع يناير الجاري.

تحديات تمويلية وأمنية

وبيّن حمدين أن من أبرز التحديات التي تعيق العمل الإنساني توقف بعض برامج التمويل الدولي، إضافة إلى التعقيدات الأمنية السابقة، لا سيما في بابنوسة، والتي شهدت تحسنًا نسبيًا بعد توقف القتال.

الصحة على رأس الأولويات

وشدد على أن القطاع الصحي يمثل أولوية قصوى، كاشفًا أن نحو 28 مركزًا صحيًا في الولاية خارج الخدمة بسبب نقص الإمدادات الطبية. كما أشار إلى أزمة متفاقمة في مياه الشرب بعد خروج عدد من الآبار عن الخدمة، خاصة في المحليات الشمالية، إلى جانب الاحتياجات الملحّة في الغذاء ومواد الإيواء.

ممرات إنسانية وتنسيق أمني

وفي ما يخص الممرات الإنسانية، أوضح حمدين أن المكتب نسّق مع الجهات النظامية والمجتمعات المحلية لتسهيل عبور القوافل، ما أسفر عن إيصال 25 شاحنة مساعدات إلى جنوب كردفان خلال شهري سبتمبر ونوفمبر 2025، مع استمرار الدعوات لفتح ممرات إنسانية نحو كادوقلي والدلنج.

آليات الشفافية

وأكد أن المكتب يعتمد على التواصل المجتمعي، وتدقيق الكشوفات، واختيار متطوعين موثوقين، والتوثيق الميداني لضمان الشفافية في توزيع المساعدات.

ويأتي هذا التصريح في وقت تتصاعد فيه الدعوات لتوسيع نطاق الاستجابة الإنسانية في غرب كردفان، في ظل استمرار تداعيات الحرب وتزايد أعداد المتضررين

إرسال التعليق

لقد فاتك