محمد الحبيب يونس : منصة شعراء أهدافها ورؤيتها وخدماتها وأهميتها للمجتمع
نؤمن أن الوطن ليس صوتًا واحدًا، ولا حكرًا لسردية أحادية، أو ذاكرةً مكتوبة بقلم واحد. إنما الوطن هو لوحة فسيفسائية تتألف من كافة الثقافات واللغات، والأعراق والتجارب، لا يكتمل الوطن إلا بجمع كل هذه الألوان في لوحة واحدة تمثل القومية السودان بحيث تصبح الدولة مرآة واسعة يرى فيها كل مواطن نفسه، فالوطن لا يزدهر إلا بالاعتراف بتعدده وتنوّعه واختلاف ثقافاته. إذ لا يمكن اختزال كل التنوع الثقافي في صوت أحادي يقصي جميع الثقافات والأصوات الأخرى ويمارس الديكتاتورية الثقافية بحيث يرفض حوار الأنساق الثقافية والانفتاح على الآخر الذي داخل الهوية السودانية، فهو ينمط الهوية السودانية في نمط أحادي لا يمثل سوى ثقافة وملامح المركز النخبوي. فالفن والأدب والشعر على وجه الخصوص أداة للتغيير، فهو المحرك الأول لكل الثورات سواءا كانت مسلحة أم سلمية، فكل ثورة تسبقها ثورة ثقافية بحيث تصبح الكلمة مرآة تعكس حال الأمة وما تعيشه من استبداد وظلم، فالشعر يعري مفاسد الظالم ويتحسس جراح الأمة وينير لها طريق الخلاص إلى الحرية، لأنه يكشف لها سوءات الحكومة وظلمها وفسادها وبذلك يتشكل الوعي الثوري وتتراكم الأسباب و تتراكم جرعات الوعي يوما بعد يوم إلى أن تنفجر الثورة في لحظة ما.
من هذا الإيمان، وُلدت منصة شعراء تأسيس؛ إذ هي مساحة أدبية وثقافية حرة تُعيد تعريف القومية السودانية وبنائها بما يتناسب مع تعدد الثقافات والاختلاف الإثني والديني ولا تتم عملية التغيير والبناء هذه إلا عبر الشعر، والفن، والأصوات الثورية والفكر الحر، وبذلك يُفتح باب التعبيير لكل من ظلوا طويلاً في الهامش، ولكل ذاكرة لم يُنصت إليهم التاريخ.
وكذلك تُخَجلِّد المنصة تضحيات الذين صنعوا النصر وحرروا الأرض بدمائهم وبصبرهم وعرقهم ، إذ نجعل من القصيدة وثيقةً تاريخية محايثة لخطوات الثورة ومتقفية لخيوط دخان الحرب وتقصُّ خيوط الدماء بحثا عن أوجار الحقائق السرية، فمن ثم يصبح الشعر و الفن إرشيفًا حيًا للثورة والنضال والتضحيات وتوثيق لجرائم الحكومة الإنقلابية و كذاك تنشر المنصة القيم الإنسانية والأخلاق المتسامحة مع الآخر . نحن هنا نعتمد الكلمة بوصفها وسيلة لإعادة تشكيل الوعي، وبناء وجدان قومي جديد، يقوم على التعدد، العدالة، والحرية واحترام الآخر.
نؤمن بفكرة الدولة التي تتسع للجميع، وبالعدالة بوصفها أساسًا للاستقرار، وبالفيدرالية كاعترافٍ كريم بالخصوصيات المناطقية و لا كسبب للانقسام، وبضرورة الفصل بين المقدس عن المؤسسات الحكومية وذلك حمايةً للإيمان والإنسان معًا، حتى لا يكون الدين وسيلة لتغبيش الوعي وحشد الناس لقتل أخوانهم السودانيين الذين يدينون بدين آخر، فمنصة شعراء تأسيس تتضلع لحمل المسؤولية الوطنية وتوطين مفاهيم الفيدرالية والعلمانية في المجتمع وتحسين صورتهما التي شوهتها الحركة الإسـ… ـلامية، حيث أصبح أغلبية الناس يصابون بفوبيا من كلمة علمانية، فهذه المنصة تريد أن توعي الشعب وتُبَسِط مفهوم العلمانية بكونها نظام يمس المؤسسات وليس الأفراد، فالعلمانية لا تجبر أحدا على تغيير معتقداته أو دينه إنما هي ببساطة ألا تنحاز الدولة إلى أين دين أو عرق بحيث الحكومة تقف موقفا حياديا من جميع الأديان والثقافات ولا تنحاز لهذا أو ذاك وتترك للمواطن الحرية في اختيار الدين الذي يؤمن به.
من مدينة نيالا، التي نراها هي ومدينة كاودا من أهم من حمل شعلة الوعي والتغيير وبؤرة الإشعاع الثوري إلى سائر مناطق السودان انطلقت منصة شعراء تأسيس من قلب نيالا لتكون جسرًا للدولة والمواطن وتقريب وجهات النظر وجعل جميع الناس ينخرطون في بناء السودان الجديد، وذلك بضخ الحماس وروح الثورة عبر الشعر في المواطنين والجنود لبناء مستقبل جديد للسودان خال العنصرية والقبلية وكل الأشكال الرجعية مستقبل يجعل السودان في قمة الهرم ويشكل نهضة إقتصادية وذلك بالإدارة الحسنة للموارد.
وبالتأكيد ستكون هناك مراكز للمنصة في كل المناطق المحررة في القريب العاجل في الدبيبات وكاودا وأبو زبد والفولة والمجلد والميرم وعديلة والضعين وجاد السيد والمزروب وأبو كارنكا، وفي جنوب دارفور ستكون هناك مراكز في المحليات كأب عجورة وتلس وكاس وغيرها ومركز رئيسي في زالنجي وأم دخن وفوربنقا وجقمة، ومركز رئيس في الجنية ومراكز فرعية في محلياتها كما سيكون هناك مركز رئيسا في الفاشر ومراكز فرعية في محلياتها كطويلة وأم كدادة ومليط وغيرها تقام في هذه المراكز منتديات شعرية وفكرية ثتري المشهد الثقافي والفكري والأدبي
منصة شعراء تأسيس ليست مشروعاً إعلامياً فقط، بل عهدٌ أدبي وأخلاقي لإعادة كتابة الوطن عبر قوالب جمالية لإشاعة روح الثورة والنضال في النفوس وتشكيل وعقل جمعيا معافى من مخلفات الحكومات المتعاقبة وتشكيل قومية سودانية تأخذ من كل المحمولات الثقافية السودانية بمختلف أنواعها بدلا من القومية التي نشأت من ثقافة أحادية، مفهوم القومية الجديد يمتح من الأنهر الثقافية السودانية بمختلف ألوانها.
من أهداف المنصة نشر ثقافة السلام والتعايش السلمي بين القبائل وتقبل الآخر ومحاربة التحيزات الضيقة وفتح عقلية المواطن إلى فضاء أوسع من القبلية، فضاء يستوعب كل أطياف السودان.
يقع على هذه المنصة إطفاء الفتنة العنصرية بين القبائل التي ظلت تشعلها دولة المركز ونشر ثقافة الإخاء وتقبل الآخر بين القبائل، بحيث يصبح الإختلاف العرقي أو المذهبي أو السياسي دليل على اتساع الرؤى وليس سببًا للنزاع، فمن الإختلاف الإثني ينشأ الحوار الثقافي وتبادل القيم الثقافية إذ لكل إثنية ثقافية ملامح تخصها، فبدلا من الصراع الثقافي ومحاولة تذويب ثقافة الآخر تحث المنصة على الحوار الثقافي بحيث تُبنى الهوية والقومية السودانية من كل هذه الثقافات والإثنيات، فتصبح إطارً متناميًا يستوعب كل التعدد وكل تطور وتجديد سواءًا كان ثقافيا أو فكريًا.
المنصة منصة قومية ترحب بكل السودانيين من كردفان والنيل الأزرق ودارفور والجزيرة والشمالية ونهر النيل وكسلا والقضارف وبورتسودان والخرطوم الأم التي تجمعنا جميعًا.
المنصة ليست حكرا على الشعر فقط فهي تفرد مساحة للأغاني و النصوص النثرية والقصصية وكل ما يخدم مشروع التغيير ويعبر عن الأمة.
المنصة تنشر الشعر الفصيح والشعر العامي الدارجي سواءا كان دوبيت أو غيره ولكل من الشعر الفصيح والدارجي دورًا هامًا يؤديه فلا غنى عن الاثنين.
أهمية الشعر الفصيح
اللغة الفصحى هي اللغة الرسمية وبالتالي هي اللغة التي نستطيع من خلالها محاورة العالم الخارج ونقل معاناة وآمال وعواطف شعبنا الآبي في قوالب أدبية، ذلك لأن الأدب أكثر تأثيرا في النفوس من سواه من أشكال الخطابات الرسمية وهو أكثر تجسيدًا للرؤى والعواطف والأفكار ونحن في هذه اللحظة الاستثنائية في مسيس الحاجة إلى أدب يعكس حال أمتنا للعالم الخارجي وما تمر به من مظالم وآلام ويجسد كذلك رؤية الثورة وحكومة السلام وتطلعاتها، فكل دولة نشأت كان لها أدبها الذي يكون قناة لضخ أفكارها وروآها للعالم.
والأدب المكتوب بالفصحى هو ما يمثل عقلية الشعب للعالم الخارجي وهو ما يمكن أن يكون قناة حوار بيننا وبين الآخر، إذ يسهل فهمه لأن الفصحى لغة عامة ومعترف بها لدى الأمم المتحدة عكس الدارجية قد يصعب فهم بعضها للغرباء وبذلك تصعب ترجمتها للناطقين بغير العربية.
أضف إلى ما سبق أننا بالشعر الفصيح نمحو الصورة النمطية التي رسمها العدو عن حكومة تأسيس وشعبها حيث وصفهم بالجهل وعدم المعرفة وبشعرنا الفصيح يسقط هذا الزعم ويعرف العالم أن حكومة السلام ( تأسيس) حكومة لها أصوات شعرية تمثلها وهي راعية للإبداع والفن والفكر والقصائد بوصفها آليات تغيير من ضمن آليات مشروع بناء الدولة الديمقراطية.
أهمية الشعر الشعبي الدارجي
من مميزات الادب الشعبي أنه يستطيع بكافة اشكاله مخاطبة جميع شرائح المجتمع وسرعة الانتشار في المجتمعات وتوصيل الرؤى بطريقة سلسة.
فهو اللغة المتداولة في مجتمعاتنا بحيث نستطيع من خلاله تجسيد رؤية الثورة ومفاهيم الحرية والعدالة وتوطينها في الواقع وخلق جسور سلام بين مكونات المجتمع السوداني فيما بينها وتقريب وجهة نظر حكومة السلام لكافة شرائح المجتمع وذلك بتسليط الضوء على مفهوم الديمقراطية والعلمانية في قوالب أدبية بسيطة جميلة سهلة الوصول والتأثير في المجتمع والعقل الجمعي.
فبه نستطيع تنظيف مفهوم العلمانية مما أصابه من تشويه على يد الحركة الإسـ ـلامـ ـية ونزع المخاوف والغموض المخيف الذي يسكنه،ه بحيث تضاء عبر الشعر صورته الحقيقة التي لا تعني محاربة الدين والعادات والتقاليد إنما هي ببساطة هي حياد الدولة ومؤسساتها من كافة الأديان والثقافة، وعبر الأدب تتضح الصورة أكثر لمقدرة الأدب على التأثير في عاطفة الناس وعقولهم لما فيه من سحر بياني ومقدرة على تجسيد وتشخيص الرؤى والأفكار في قوالب أدبية ممتعة للمتلقي عكس الخطابات الرسمية التي غالبا ما تكون عقلانية جافة لا تحمل داخلها أي روح جمالية أو عاطفية..
ورش تعليمية وتطوير المهارات
سيكون للمنصة مقرا تقام فيه ورش تأهل الشباب للعمل المدني والخدمات الإنسانية ونشر رسائل السلام والإخاء داخل المجتمع، كما ستكون هناك منشورات مكتوبة وفيديوهات لنشر الثقافة وتحليل السرديات الكبرى في المجتمعات السودانية ووضع اليد على الجرح، وكذلك سيكون هناك جانب نقدي أدبي للنصوص وفك رموزها حتى تصبح في المتناول، وستقام ورش تأهيل للمواهب الشعرية والفنية والقصصية الصاعدة عبر فيديوهات في قنوات المنصة وعبر محاضرات في مكان مقر المنصة .
وسيُفتح مقر تابع للمنصة لمحو الأمية وتعزيز المعرفة لمن لم تسمح لهم الظروف بالتعلم
.



إرسال التعليق