محمد الحبيب يونس : فاشر السلطان ودموع التماسيح
أتعجب من ازدواجية المعايير لدى دعاة الحرب والانفصاليين وصراخهم عبر النوافذ الإلكترونية.
أخي البلبوسي أو الكوز أو العمسيبي، أنتم أول من جمع الحطب لنار الحرب، وأول من زجَّ الضعفاء والمساكين في محارقها، وأنتم من كنتم وما زلتم تقفون ضد كل محاولة لخلق السلام، وأنتم من تريدون فصل الغرب لأنه كما تقولون هو الجزء الفاسد في السودان الذي يجب بتره.
فلماذا دموع التماسيح على الفاشر؟ لماذا، والفاشر هي حاضنة الرائعين كما تسمونهم سخريةً؟ لما كلُّ هذا النفاق والرياء؟
البلابسة الذين ظلوا يرقصون على أنغام الموت ويرفعون رايات الحرب عاليًا بعد أن يصبغونها بشعارات وطنية زائفة، ينفخون نار الحرب وهم يختبئون وراء شاشاتهم. يدقون طبولها بأصابع لم تضغط على الزناد يومًا، ويشعلون نيرانها وهم أول من يهرب من ألسنة لهيبها.
لمَ تذرفون دموع التماسيح على الفاشر وغرب السودان عمومًا، وأنتم أحرقتم هذا الإقليم؟ أضف إلى ذلك الأكاذيب التي يشيعونها بين الناس، فالمتابع لأحداث السودان في الميديا سيجد كثيرًا من الصور التي لا علاقة لها بالسودان أصلًا، لنساء وأطفال صوماليين، وأخرى كانت في السودان لكنها من زمن حكومة البشير، عندما كان الكيزان يقسمون الموت والقهر بالتساوي على زُرقةِ دارفور وقبائلِ جبال النوبة والنيل الأزرق.
لماذا تتصنعون الإنسانية والرحمة والتباكي على الجثث التي أنتم حرقتموها؟ وليس ببعيد مقتلهم لناظر المجانين والتباكي نفاقًا عليه.
ازدواجية المعايير أو مثلية المعايير.
لأولئك الساخرين من أعلى منصات الفيسبوك والتيك توك، أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم؟ كيف تدعون للحرب وتشعلونها وتتباكون على ضحاياها؟ كيف تكونون انفصاليين ونهريين عظماء وتبكون على غرب السودان؟ كيف تستخدمون السلاح الكيماوي في كردفان وتقتلون المئات به، ثم تملؤون الدنيا عويلاً وضجيجًا على الفاشر؟ وكما يقول المأثور العربي: “إن ذا الوجهين أجدر أن يكون عند الله وجيهًا”.
وهنا نسأل هؤلاء، أعني مدّعي الأخلاق وأصحاب الضمير الإنساني المدفوع القيمة من البلابسة وأصحاب الحياد الملوّن الذي يخشى من القطيع أكثر من خشيته من الله:
لماذا دائمًا تصمتون وتغضّون البصر عن جرائم الجيش التي لا تُحصى؟ أين كنتم من غارات الطيران على دارفور وكردفان والخرطوم التي قتلت آلاف المواطنين؟ أين كنتم من التصفيات العرقية التي حدثت في كردفان بعد دخول متحرك الصياد؟ وأين كنتم عندما هجّر الجيش قبائل الحوازمة من الدلنج والجبال الشرقية؟
لماذا لا يستيقظ الضمير الإنساني برصاص الجيش وأصوات سكاكينه التي ذبحت حتى الأطفال والنساء، وبقرت بطون النساء الحوامل في الجزيرة والخرطوم…؟
حالة البلابسة وأشباههم ما هي إلا شذوذ أو مثلية في التفكير، تفعل الشيء وضده. وهذه ظاهرة تعلّمنا أن أخطر أنواع الحرب هي تلك التي يخوضها الجبناء من خلف الشاشات.
كان الله في عون الجميع.



إرسال التعليق