عزيز الدودو : بعد سنوات من الجهد والعزيمة.. تحقق الحلم الإثيوبي الكبير
اليوم، ونحن نقف على أعتاب افتتاح أحد أعظم المشاريع التنموية في القارة الإفريقية، لا يسعنا إلا أن نتوقف إجلالًا أمام الرؤية الثاقبة والعزيمة الصلبة التي جعلت من سد النهضة حقيقة ملموسة. هذا الصرح العملاق ليس مجرد كتلة إسمنتية تقف بشموخ على النيل الأزرق، بل هو تجسيد لإرادة أمة، وحلم نهضة، وتتويج لرحلة شاقة مليئة بالتحديات.
الراحل ميلس زيناوي، رئيس وزراء إثيوبيا، لم يكن مجرد سياسي عادي؛ كان رجل صاحب رؤية استثنائية. في عام 2011، وضع حجر الأساس لهذا المشروع الضخم، معتبراً إياه مشروعاً وطنياً يوحد الشعب الإثيوبي تحت مظلة طموح واحد. لم يكن السد في عينيه مجرد مصدر للطاقة، بل كان رمزاً لاستقلال بلاده، وقاطرة للتنمية، وجسراً يصل بإثيوبيا إلى مستقبل أكثر إشراقاً.
لقد كانت الرحلة نحو هذا الإنجاز التنموي الضخم محفوفة بالتحديات الجسام، من ضغوط خارجية إلى عقبات فنية وتمويلية هائلة. لكن العزيمة الوطنية للإثيوبين وإصرارهم على تحقيق الحلم كانتا أقوى. لقد تجاوز الشعب الإثيوبي كل هذه العقبات، حاملاً على عاتقه إرث زيناوي وتطلعاته، ليحول الحلم من خطط على الورق إلى واقع ملموس سيغير مصدر الطاقة في المنطقة برمتها.
إن افتتاح سد النهضة هو أكثر من مجرد افتتاح منشأة كهرمائية؛ إنه إعلان عن ميلاد إثيوبيا جديدة، قادرة على تحقيق الاكتفاء الذاتي، وتملك زمام قرارها التنموي، وتصبح مصدراً للطاقة والنمو لدول الجوار. إنه تتويج لجهود “مهندس النهضة الاقتصادية” الذي أخرج الملايين من براثن الفقر ووضع أسس نظام تعليمي وصحي أفضل.
رحل زيناوي جسداً في 2012، لكن روحه ورؤيته ظلتا الحافز الذي قاد الأمة الإثيوبية إلى استكمال هذا المشروع العملاق. اليوم، أصبح السد إرثه الخالد، والهوية الجديدة لإثيوبيا، والدليل على أن الإرادة الوطنية قادرة على صنع المعجزات.
فليكن سد النهضة شاهداً للأجيال القادمة على أن الأحلام الكبيرة لا تتحقق إلا بالإرادة الكبيرة، وأن التحديات ليست سوى محطات على طريق النصر.



إرسال التعليق