​ آدم أديب : هندسة القمع: تفكيك "الإرهاب القانوني" لإعادة بناء السلم الاجتماعي في السودان - صوت الوحدة

​ آدم أديب : هندسة القمع: تفكيك “الإرهاب القانوني” لإعادة بناء السلم الاجتماعي في السودان

​مقدمة: الدولة بين السيادة والاختطاف التشريعي

​في ظل المنعطف التاريخي الذي يعيشه السودان، لم تكتفِ “الحركة الإسلامية” بعسكرة الفضاء العام، بل عمدت إلى شنّ حربٍ خفية عبر “الترسانة التشريعية الموازية”. إن القوانين التي سُنّت مؤخراً تحت غطاء الضرورة الأمنية ليست إلا “أدوات إرهاب برامجي” صُممت بدقة لتفكيك النسيج الاجتماعي السوداني وشرعنة إقصاء الآخر.
​أولاً: قانون “الوجوه الغريبة”.. شرعنة العنصرية الجغرافية
​تمثل الأوامر المحلية المتعلقة بـ “الوجوه الغريبة” أخطر تراجع حقوقي في تاريخ السودان الحديث، حيث حولت “المواطنة” من حق أصيل إلى “شبهة” تخضع لمزاج المليشيات الأيديولوجية.
جوهر الأزمة: هذا القانون لا يستهدف التأمين، بل يشرعن “الفرز الإثني والمناطقي”، مما يحول مدن السودان إلى معازل أمنية تمزق وحدة الوجدان الوطني.
​الأثر الكارثي: ضرب قيم التساكن التاريخية، وتحويل التنوع الثقافي من مصدر قوة إلى “دليل إدانة”.
​ثانياً: “الخلايا الأمنية” و”فرية المتعاونين”.. محاكم التفتيش الجديدة
​تحت مسمى ملاحقة “الخلايا النائمة”، استحدث التنظيم منظومة أمنية موازية تفتقر لأدنى معايير العدالة، هدفها الأساسي تصفية الحسابات مع القوى المدنية والثورية.
​الوشاية كقانون: الاعتماد على “المخبر التنظيمي” بدلاً من التحري المهني جعل كل مواطن حر هدفاً محتملاً لتهمة “المتعاون” الجاهزة.
​تدمير الثقة: هذه السياسات زرعت الشك بين الجيران، وحولت الأحياء من ملاذات آمنة إلى بؤر للترصد والترهيب، مما يخدم بقاء التنظيم على حساب أمن المجتمع.
​ثالثاً: المسار الحقوقي.. خارطة الطريق نحو “تصفير الأزمة”
​إن محاصرة هذه القوانين ليست ترفاً قانونياً، بل هي “المهمة الصفرية” لفتح آفاق السلام الاجتماعي. يقترح المركز التحرك في ثلاثة مسارات متوازية:
​التجريد من الشرعية: تدويل هذه الانتهاكات وتوصيفها كـ “جرائم ضد الإنسانية” تقوم على التمييز والاضطهاد الممنهج.
​الحماية القانونية: بناء شبكة وطنية من المحامين والحقوقيين لملاحقة قادة “الخلايا الأمنية” ومنفذي قوانين “الوجوه الغريبة” أمام القضاء المحلي والدولي.
​المصالحة البرامجية: استبدال هذه القوانين القمعية بـ “ميثاق السلم الاجتماعي” الذي يجرم التخوين ويحمي حق المواطنة المطلق.
​خاتمة: لا سلام بلا عدالة قانونية
​إن تفكيك “إرهاب الإسلاميين” تنظيماً وبرنامجاً هو المفتاح الوحيد لاستعادة الدولة من براثن الاختطاف. إن السودان الذي ننشده في “مركز شركاء التغيير والمستقبل” هو سودان تُحرس فيه الحقوق بقوة القانون المهني، لا ببطش الكتائب المؤدلجة.
​آن الأوان لتحرير إرادة المواطن من “فخ التخوين” والانطلاق نحو رحاب الدولة المدنية العادلة.

إرسال التعليق

لقد فاتك