آدم أديب : الاستراتيجية والسيادة: السودان في مهب الرياح الجيوسياسيةبين سندان “الإسلاميين” ومطرقة “طهران”.. نحو تأسيس جيش وطني بديل
في وقتٍ يمر فيه السودان بمنعطف وجودي، لم تعد الحرب مجرد مواجهة عسكرية ميدانية، بل كشفت عن انهيار كامل في بنية “المؤسسة العسكرية” التي اختطفتها الأيديولوجيا لثلاثة عقود. ومع تصاعد الأصوات الدولية المطالبة بتصنيف “الحركة الإسلامية” منظمة إرهابية، يبرز السؤال المصيري: هل يمكن المراهنة على مؤسسة هي في الأصل وعاء للتمكين؟ أم أن الحل يكمن في تأسيس جيش وطني جديد يقطع تماماً مع إرث التسييس والتبعية؟
عقيدة “التمكين” وعائق البناء
إن التغلغل الإسلامي (الكيزاني) في الجيش لم يكن عارضاً، بل كان هندسة دقيقة اعتمدت على إعادة صياغة بنيته التحتية وقواعده المهنية. لذا، فإن الحديث عن وجود “تيار وطني” داخل هذه المنظومة هو نوع من الوهم السياسي الذي يطيل أمد الأزمة، وذلك لعدة أسباب:
تفكيك المؤسسية: تحول الجيش إلى مظلة شرعية لـ “الكتائب العقائدية” (مثل كتيبة البراء)، مما جعل القرار العسكري خاضعاً لأجندة “التنظيم” لا لمصلحة الدولة العليا.
غياب العقيدة الوطنية: المؤسسة الحالية صُممت لتكون “حارساً للنظام” لا “حامياً للوطن”، مما يجعلها عاجزة بنيوياً عن التحول إلى جيش مهني دون هدم وإعادة بناء شاملة.
المغامرة الإيرانية.. رصاصة الرحمة على السيادة
إن الانجرار وراء “المسيّرات الإيرانية” ليس مجرد حاجة عسكرية، بل هو اعتراف ضمني بفشل المؤسسة في حماية السيادة بجهودها الوطنية، وهو ما أدخل السودان في نفق مظلم:
المحيط الإقليمي: تحويل السودان إلى مصدر تهديد للأمن القومي العربي (الرياض والقاهرة) عبر استجلاب النفوذ الإيراني إلى البحر الأحمر.
ارتهان القرار: استبدال “التبعية للتنظيم” بـ “التبعية للمحاور”، مما يجعل قرار السلم والحرب رهينة لصفقات السلاح الأجنبية.
البرهان.. مظهر الأزمة وعائق التأسيس
الفريق أول عبد الفتاح البرهان ليس مجرد قائد عسكري يدير حرباً، بل هو “المخلب” الذي مكن رموز النظام السابق من العودة تحت غطاء “المقاومة الشعبية”. إن ممارساته تثبت أن القيادة الحالية هي جزء أصيل من الأزمة، ولا يمكن أن تكون مدخلاً للحل إلا من خلال التنحي وتسهيل عملية تأسيس عسكري شاملة تقودها القوى الوطنية الحقيقية لبناء جيش يحمي الدستور لا التنظيم.



إرسال التعليق