آدم موسى : «تصنيف الإخوان جماعة إرهابية لحظة انتصار للحق»
لم يكن تصنيف جماعة الإخوان المسلمين في السودان كجماعة إرهابية مجرد قرار سياسي عابر، بل هو لحظة فارقة في مسار طويل من المعاناة خاضه الشعب السوداني، وهو يدفع أثماناً باهظة من أجل استعادة وطنه ووضعه على الطريق الصحيح. إنها لحظة يرى فيها كثير من السودانيين أن الحقيقة التي ظلوا يرددونها لسنوات طويلة قد وجدت أخيراً من يسميها باسمها الواضح دون مواربة.
لقد عاش السودان عقوداً تحت قبضة مشروع سياسي ضيق اختطف الدولة ومؤسساتها، وحولها إلى أداة تخدم أجندة جماعة بعينها، لا مصالح الوطن ولا تطلعات شعبه. وخلال تلك السنوات لم يكن السودان مجرد دولة تعاني من أزمات داخلية، بل تحول إلى ساحة لصراعات إقليمية وموضع شبهات دولية وهدف لعزلة سياسية واقتصادية قاسية دفع ثمنها المواطن البسيط قبل غيره.
الشعب السوداني كان الأكثر تضرراً من سياسات تلك المرحلة، فقد تحمل أعباء الحصار الدولي والعزلة السياسية والاقتصادية. وهي عزلة جعلت البلاد تتراجع كثيراً عن مسار التنمية والنهضة الذي كانت تسير فيه دول أخرى. وبينما كانت الأمم تتقدم في مجالات الاقتصاد والتعليم والبنية التحتية، كان السودان ينشغل بصراعات داخلية وأزمات متراكمة صنعتها سياسات ضيقة الأفق.
ورغم كل ذلك، لم تنكسر إرادة السودانيين، فقد خرجوا في واحدة من أعظم الثورات الشعبية السلمية في تاريخ السودان، رافعين شعار الحرية والعدالة والكرامة. تلك الثورة لم تكن مجرد احتجاج سياسي، بل كانت صرخة شعب قرر أن يستعيد وطنه من قبضة الاستبداد.
غير أن الطريق لم يكن سهلاً، إذ إن تداخل المصالح بين السلطة العسكرية وبعض القوى المرتبطة بالمشروع القديم أدى إلى تعقيد المشهد وإعاقة مسار التحول الكامل الذي حلم به السودانيون. وبدلاً من أن تكون المؤسسات الوطنية حامية لإرادة الشعب، دخلت البلاد في مرحلة جديدة من الصراع سالت فيها دماء الأبرياء تحت شعارات متناقضة مع واقع الأفعال.
واليوم، حين يتم توصيف الجماعة التي ارتبط اسمها بكل تلك الحقبة بأنها جماعة إرهابية، فإن كثيرين يرون في ذلك اعترافاً متأخراً بحقيقة ظلوا يرددونها منذ سنوات. لكنه اعتراف لا ينبغي أن يقف عند حدود التصنيف فقط.
بل يجب أن يكون بداية لمرحلة جديدة من المراجعة الوطنية الشاملة، مرحلة تقوم على تفكيك كل البنى التي مكنت ذلك المشروع من التغلغل في مؤسسات الدولة والمجتمع. فالقضية ليست مجرد اسم أو لافتة سياسية، بل منظومة كاملة من الأفكار والشبكات والمصالح التي ظلت لسنوات طويلة تعمل داخل مفاصل الدولة وتؤثر في قراراتها ومسارها



إرسال التعليق