آدم موسى : الشرق الأوسط بين الصراع المستمر والمستقبل المجهول
«الشرق الأوسط بين الصراع المستمر والمستقبل المجهول»
منذ الأمس وأنا أطرح على نفسي سؤال يلح علي ما هي السيناريوهات المطروحة في حالة انتصار أحد أطراف النزاع في المنطقة السؤال قد يبدو بسيطا للوهلة الأولى لكنه يحمل في طياته عمقآ استراتيجيآ كبيرآ لأن كل خيار أو حدث يحمل تبعات ضخمة على الأمن والاستقرار الإقليمي وعلى مستقبل شعوبنا
إذا نظرنا إلى الاحتمالات نجد أن سقوط الإمارات أو أي دولة من دول الخليج لن يكون مجرد حدث سياسي أو عسكري بل سيكون بداية لتحولات كبرى السؤال الأهم هنا من سيملأ الفراغ هل ستتقدم إيران لفرض نفوذها أم سيكون للوجود الإسرائيلي دور أكثر وضوح وسيطرة أكبر على المنطقة التاريخ والجغرافيا السياسية يعلمانا أن أي فراغ سلطة يخلق فرصة للتوسع وغالبآ ما يكون الثمن باهظآ على شعوب المنطقة
أما إذا سقطت إيران فالاحتمال الكبير أن تتدخل الولايات المتحدة عبر أدواتها وعملائها المحليين لضمان مصالحها في المنطقة هذا السيناريو يعني إعادة رسم خريطة النفوذ الإقليمي ليس فقط على المستوى العسكري والسياسي بل على مستوى الاقتصادات والاستثمارات والقرارات الاستراتيجية التي تمس حياة الملايين
وهنا يبرز سؤال أكبر هل هذه الحرب ستتوقف يوماً أم أنها ستستمر بلا نهاية الواقع المؤلم يشير إلى أن الاحتمال الثاني هو الأقرب خاصة مع تصاعد الصراعات الإيديولوجية والدينية والتحالفات الإقليمية والدولية المعقدة
كمسلمين نحن أمام اختبار وجودي وليس مجرد لعبة سياسية التاريخ يضع أمامنا خيارآ واضح مواجهة التهديدات الاستعمارية والإسرائيلية بكل أشكالها زوال إسرائيل لم يعد خيار سياسي فحسب بل أصبح ضرورة استراتيجية لضمان أمن الأمة واستقرار المنطقة ولمنع استمرار معاناة الشعوب من تداعيات الاحتلال والصراع المستمر
لكن الطريق إلى ذلك محفوف بالتحديات ويحتاج إلى وعي سياسي عميق إلى قراءة دقيقة للتوازنات الدولية وإلى تصميم استراتيجي يضمن حماية مصالح الأمة على المدى الطويل. الاستسلام للواقع الراهن أو تجاهل المخاطر القادمة لن يفيدنا لأن التاريخ لا ينتظر أحد والأحداث لا تتوقف عند حدود جغرافية معينة
في النهاية يبقى السؤال مطروح لكل ذي عقل هل ستتوقف هذه الحرب يوماً أم أننا مقبلون على حقبة طويلة من الصراعات التي قد تشكل مستقبل الأجيال القادمة وما بين هذه الاحتمالات يظل علينا العمل بحكمة ووعي وجرأة لضمان أن يكون الخيار للأمة وليس للآخرين



إرسال التعليق