مليح يعقوب : تحالف صمود ومنطق "الموزة المقشرة": قراءة في صناعة الحرب ومآلاتها - صوت الوحدة

مليح يعقوب : تحالف صمود ومنطق “الموزة المقشرة”: قراءة في صناعة الحرب ومآلاتها

يتحامل “تحالف صمود” بوضوح لصالح الجيش على حساب قوات الدعم السريع، مغمضاً عينيه عن الانتهاكات التي يرتكبها “الكيزان” ضد المجتمعات في دارفور وكردفان. إن غياب البيانات الإدانية الصريحة من التحالف تجاه خروقات الجيش يؤكد وقوفه خلف الكواليس داعماً لمراكز القوى القديمة. فالحقيقة أن “صمود” ليس إلا امتداداً لقوى الحرية والتغيير (قحت)، والتي تمثل في جوهرها خلايا نائمة لدولة المركز.
إن التساؤل الجوهري الذي يطرح نفسه: لماذا يحاول إعلام “تأسيس” إخفاء دور “صمود” في إشعال فتيل الحرب؟ من وجهة نظري، فإن هذا التحالف شريك أصيل في المسؤولية، بل له يد طولى في تهيئة المناخ للصدام المسلح عبر “الاتفاق الإطاري”. هذا الاتفاق لم يكن صكاً للسلام، بل كان “محاصصة” (صرفة) سياسية بين الجيش والكيزان من جهة وقوى الحرية والتغيير من الجهة الاخرى، صيغت بنوده في غياب الفريق أول محمد حمدان دقلو، الذي كان حينها في دارفور يسعى لرتق النسيج الاجتماعي وحل الصراعات القبلية.
لقد استُدعي “حميدتي” للتوقيع على طبخة لم يشارك في إعدادها، مما يعكس غياب الشفافية والنية المبيتة لاستخدامه ككبش فداء. ورغم شعوره بالريبة، وقع على الاتفاق لقطع الطريق أمام من يريدون تحميله مسؤولية الفشل منفرداً. إن بنيّة “صمود” الحزبية تنتمي تاريخياً لمؤسسات “دولة 56″، التي ترى في مشروع السودان الجديد تهديداً لامتيازاتها الطبقية والسياسية، لذا فهم يناهضون أي تغيير حقيقي يفكك سيطرتهم.
لقد بدأ مسلسل “سرقة الثورة” منذ عهد حمدوك، حين قُسمت الولايات كغنائم حزبية (خمس ولايات لحزب الأمة، وثلاث للمؤتمر السوداني، وهكذا)، وضاعت تطلعات الشباب بين وثيقة دستورية مهترئة واتفاق إطاري ملغوم. لقد وجد البرهان والكيزان في هذا الاتفاق ضالتهم لإشعال الحرب، ظناً منهم أنهم سيقضون على الدعم السريع في “أربع ساعات”، بينما استخدمت “صمود” الدعم السريع مجرد أداة لتخويف الجيش وضمان تنفيذ الاتفاق.
إن “صمود” تمارس اليوم نكران الجميل؛ فبدلاً من الاعتراف بأن الدعم السريع كان الركيزة التي حمت الثورة ودعمت الاتفاق الإطاري بصدق، نراهم ينقلبون عليه. يبدو أن هذا التحالف أراد استخدام الدعم السريع “حصان طروادة” للوصول إلى كراسي السلطة، واليوم يمارسون سياسة “الموزة المقشرة”؛ ينتظرون أن تحسم الحرب الأمور ليرثوا السلطة باردة وجاهزة، دون اعتبار للدماء التي نزفت أو الثورة التي ضاعت.

إرسال التعليق

لقد فاتك