آدم موسى : «موت تحت التعذيب وصمت أكبر من الجريمة» - صوت الوحدة

آدم موسى : «موت تحت التعذيب وصمت أكبر من الجريمة»

ليست الفاجعة في موت الأستاذ هاشم علي كريم وحدها بل في الطريقة التي يجرد بها الإنسان من إنسانيته قبل أن يجرد من حياته في الخرطوم المدينة التي أنهكها الرصاص والجوع والخوف أصبح الموت خبراً عادياً لكن بعض الأخبار ترفض أن تمر مرور الكرام لأنها تفضح ما هو أعمق من رصاصة وما هو أخطر من معركة
أن ينتزع رجل من منزله من بين أسرته بتهمة لا تشبه سوى زمن الانهيار عدم مغادرة الحي فذلك إعلان صريح عن سقوط المعنى قبل سقوط الدولة ما يسمى بـ قانون الوجوه الغريبة ليس قانوناً بل اعتراف بالفوضى حين تتحول الملامح والهوية والانتماء إلى أدلة إدانة ويصبح البقاء في البيت جريمة هاشم لم يقتل فقط داخل المعتقل بل قتل مرتين مرة حين صمت القانون ومرة حين تواطأ الخوف قتل حين اصبحت المؤسسات التي يفترض أن تحمي المواطن أدوات إذلال وحين أصبح التعذيب وسيلة تحقيق لا استثناء مداناً هنا لا يعود السؤال من القاتل بل كيف وصلنا إلى هذه الدرجة من الاعتياد على القتل
المؤلم أن الضحية ليس رقماً مجهولاً بل موظف في بعثة دبلوماسية أي أن ما جرى لم يحدث في الظل بل في وضح العتمة السودانية الكاملة فإذا كان هذا مصير من يعمل في فضاء يفترض أنه محمي فكيف هو حال آلاف المجهولين في الزنازين الذين لا أسماء لهم ولا بيانات نعي
أن تعود أصول الفقيد إلى جبال النوبة يضيف طبقة أخرى من الألم لأن الهامش في السودان يدفع دائماً الفاتورة الأعلى حتى حين يموت في قلب العاصمة كأن الجغرافيا تلاحق أصحابها وكأن الانتماء نفسه يتحول إلى شبهة
هذه ليست حادثة فردية بل مرآة لوطن يتآكل من الداخل وطن يحتاج قبل العدالة إلى شجاعة الاعتراف وقبل المحاسبة إلى كسر دائرة الصمت فالدول لا تسقط فقط بالانقلابات والحروب بل تسقط حين يقتل الإنسان داخلها ولا يهتز الضمير العام
رحل هاشم لكن السؤال باق كم هاشماً يجب أن نفقد قبل أن ندرك أن ما يحدث ليس تجاوزات بل طريقاً معبداً نحو الهاو
ية

إرسال التعليق

لقد فاتك