آدم أديب : زيارة حميدتي ومخاطبة الجالية السودانية:دلالات التحرك السياسي في ظل تصاعد الضغط الدولي نحو الهدنة
في سياقٍ سوداني شديد التعقيد، تتقاطع فيه الحسابات الداخلية مع التوازنات الإقليمية والدولية، جاءت زيارة الفريق محمد حمدان دقلو (حميدتي) ومخاطبته للجالية السودانية بالخارج لتثير تساؤلات حول توقيتها ودلالاتها السياسية، خاصة في ظل تصاعد الدعوات الدولية لوقف إطلاق النار، ومخرجات جلسات مجلس الأمن التي أكدت ضرورة التهدئة واستئناف المسار السياسي.
فالتحركات السياسية في مثل هذه اللحظات لا تُقرأ بوصفها نشاطًا عاديًا، بل باعتبارها مؤشرات على إعادة تموضع محتملة في مشهد يتجه تدريجيًا من منطق الحسم العسكري إلى احتمالات التسوية السياسية.
مخاطبة الجاليات… توسيع فضاء التأثير
الجاليات السودانية بالخارج تمثل امتدادًا اجتماعيًا وسياسيًا مؤثرًا، ليس فقط بحكم حضورها العددي، وإنما لدورها في التأثير على الرأي العام الدولي، ونقل صورة ما يجري في الداخل إلى العواصم المؤثرة.
ومن هذا المنظور، يمكن فهم مخاطبة الجالية باعتبارها:
محاولة لتعزيز الحضور السياسي خارج الإطار العسكري.
سعيًا لتقديم رؤية حول مستقبل البلاد لجمهور خارجي وداخلي في آنٍ واحد.
رسالة ضمنية بأن أي تسوية سياسية قادمة ينبغي أن تشمل جميع الفاعلين على الأرض.
الضغط الدولي ومخرجات مجلس الأمن
المرحلة الراهنة تشهد تزايدًا ملحوظًا في الضغوط الدولية لفرض هدنة إنسانية، وتهيئة المناخ لحوار سياسي شامل. وقد عكست جلسات مجلس الأمن الأخيرة قلقًا متناميًا من استمرار النزاع وتداعياته على المدنيين، وعلى استقرار الإقليم بأسره.
هذه الضغوط لا تنطلق فقط من اعتبارات إنسانية، بل أيضًا من حسابات تتعلق بأمن البحر الأحمر، واستقرار دول الجوار، ومنع اتساع رقعة عدم الاستقرار في منطقة القرن الإفريقي.
وفي هذا السياق، تبدو التحركات السياسية للأطراف السودانية جزءًا من استعداد مبكر لمرحلة قد تُفرض فيها ترتيبات جديدة على طاولة التفاوض.
الأزمة في بعدها الإقليمي والدولي
الأزمة السودانية لم تعد شأنًا داخليًا صرفًا، بل أصبحت ملفًا ذا أبعاد إقليمية واضحة. فالحرب أفرزت تدفقات نزوح واسعة، وأثرت على اقتصادات دول الجوار، وأدخلت السودان في معادلات توازنات إقليمية دقيقة.
كما أن التنافس الدولي في منطقة البحر الأحمر والقرن الإفريقي أضفى على الأزمة بعدًا استراتيجيًا يتجاوز حدودها الوطنية، ما يفسر الحراك الدبلوماسي المكثف والاهتمام الدولي المتزايد بضرورة احتواء الصراع.
مؤشرات المرحلة
يمكن قراءة المشهد الراهن عبر عدة مؤشرات:
تزايد الإدراك الدولي بأن الحل العسكري الخالص غير مرجح.
تنامي الدعوات إلى هدنة تمهد لتسوية سياسية.
سعي الأطراف إلى إعادة صياغة خطابها السياسي بما يتناسب مع متطلبات مرحلة تفاوض محتملة.
أهمية كسب ثقة الداخل والخارج معًا في أي عملية انتقالية قادمة.
خاتمة
زيارة حميدتي ومخاطبته للجالية السودانية تمثل حلقة في سلسلة تحركات تعكس إدراكًا لتحول طبيعة المرحلة. فالسودان يقف اليوم أمام مفترق طرق: بين استمرار الاستنزاف، أو الانتقال إلى مسار سياسي يضع أسسًا جديدة لإعادة بناء الدولة.
ويبقى التحدي الأكبر هو تحويل الضغوط الدولية والدعوات للهدنة إلى عملية سياسية شاملة، تعالج جذور الأزمة، وتحفظ وحدة البلاد، وتؤسس لمرحلة أكثر استقرارًا وتوازنًا.



إرسال التعليق