آدم موسى : «بين المركز والهامش… من يدفع الثمن؟» - صوت الوحدة

آدم موسى : «بين المركز والهامش… من يدفع الثمن؟»

في كل صباح نصحو على ذات الأسئلة القديمة: لماذا تتكرر أزماتنا؟ ولماذا يبدو المستقبل دائماً مؤجلاً؟

الوطن الذي نريده ليس وطناً مثالياً في الخيال، بل وطناً عادلاً في الواقع؛ وطناً لا يُقاس فيه المواطن بجهته، ولا تُوزَّع فيه الفرص حسب القرب من المركز، ولا يُختصر فيه الانتماء في قبيلة أو منطقة أو اسم عائلة.

مشكلتنا في السودان ليست في قلة الموارد، ولا في ضعف العقول، ولا في غياب الطاقات. مشكلتنا في طريقة إدارة هذه الطاقات، وفي عقلية ترى السلطة غنيمة لا مسؤولية، وترى الوظيفة مكافأة لا تكليفاً.

الشباب اليوم ليسوا كما كان يُظن عنهم. هم أكثر وعياً، وأكثر سؤالاً، وأكثر جرأة في مواجهة الواقع. لم يعودوا يقبلون بشعارات عامة، ولا بوعود مؤجلة، ولا بخطابات عاطفية لا تسندها أفعال.

العدالة ليست ترفاً سياسياً، بل شرط بقاء.

والمساواة ليست مطلب نخبة، بل أساس استقرار أي دولة.

حين يشعر المواطن أنه غير مرئي يبدأ الشرخ،

وحين يُحرم من حقه يبدأ الاحتقان،

وحين يتراكم الإقصاء يتحول الصمت إلى غضب.

نحن نحتاج إلى دولة قانون، لا دولة أفراد.

إلى مؤسسات تحترم الكفاءة، لا العلاقات.

إلى خطاب يوحِّد، لا يفرِّق.

الوطن الذي نريده لا يُقصي أحداً، ولا يحتكر أحد الحديث باسمه.

وطن تُفتح فيه الأبواب على أساس الجدارة، لا الجغرافيا.

وطن يشعر فيه الشاب أن تعبه سيثمر، وأن مستقبله ليس رهيناً بوساطة أو انتماء ضيق.

الرهان الحقيقي اليوم ليس على تغيير الوجوه، بل على تغيير العقلية.

ليس على تبديل المواقع، بل على إعادة تعريف معنى الخدمة العامة.

نريد وطناً لا نسأل فيه: من أين أنت؟

بل نقول فيه: ماذا تستطيع أن تقدم؟

إرسال التعليق

لقد فاتك