آدم موسى : «حين يتحدث اللباس: حميدتي ورسائل ما وراء المظهر»
ظهور رئيس حكومة تأسيس محمد حمدان دقلو بمظهرٍ بدا ما بين الصادم وغير المتوقع، لكن في السياسة نادراً ما تكون التفاصيل مجرد صدفة. فاللباس، خاصة حين يأتي خارج السياق التقليدي، يتحول إلى خطاب صامت مليء بالرسائل والدلالات.
رمزية الزي الأفريقي هنا تبدو أقرب إلى رسالة سياسية مقصودة تعكس أسلوب الرجل في إدارة المشهد؛ حيث لا تُستخدم الرموز بوصفها زينة شكلية، بل كأداة للتواصل وإيصال إشارات متعددة الاتجاهات. فهي من جهة تعبير عن التقارب وإبراز هوية مشتركة، ومن جهة أخرى محاولة لإظهار الانتماء الأفريقي كجزء من خطاب سياسي أوسع يسعى لإعادة تعريف الموقع والتحالفات.
هذا الظهور يمكن قراءته أيضاً كمحاولة لصياغة مشهد سياسي جديد، أو تقديم صورة مختلفة تعكس استعداداً لمرحلة مغايرة. فالسياسة في جوهرها ليست فقط مواقف وقرارات، بل أيضاً إدارة للرموز وبناء للصورة العامة، خصوصاً في لحظات التحول.
وفي سياق الصراع والتنافس، تبدو الرسالة موجهة كذلك إلى جماعة الإخوان المسلمين، مفادها أن التحالفات قد لا تكون محصورة في الإطار التقليدي، وأن هناك امتدادات أفريقية يمكن التعويل عليها، وهو ما يمنح الخطاب بعداً استراتيجياً يتجاوز حدود الداخل.
اللباس التقليدي هنا لا يبدو اختياراً عابراً، بل إشارة تحمل معنى أعمق، توحي بأن هناك إعادة ترتيب للأوراق، وربما ما يشبه هندسة لمعادلة سلطة جديدة، أو محاولة لإظهار الاستعداد لمرحلة سياسية يجري التهيؤ لها بعناية.
في النهاية، قد تختلف التفسيرات، لكن المؤكد أن الرموز في السياسة لا تُقرأ بسطحية، وأن ما يبدو تفصيلة صغيرة قد يكون في الواقع جزءاً من سردية أكبر تتشكل بهدوء، حيث يصبح المظهر أحياناً مفتاحاً لفهم ما يدور خلف الكواليس.


إرسال التعليق