آدم الحاج : بين صحراء الموت وحدود الصمت: صرخة سودانية إلى تشاد وليبيا
مناشدة عاجلة إلى الحكومتين التشادية والليبية
بشأن معاناة السودانيين العابرين بين الدولتين
في ظل الحرب الدائرة في السودان، وما خلّفته من نزوحٍ قسري وتشريدٍ واسع النطاق، يجد آلاف السودانيين أنفسهم عالقين بين الحدود التشادية والليبية، في رحلة هروبٍ محفوفة بالمخاطر بحثًا عن الأمان، والعمل الشريف، واستكمال الدراسة التي قطعتها نيران الحرب اللعينة.
إن الواقع الإنساني على الشريط الحدودي بين تشاد وليبيا بات ينذر بكارثة أخلاقية وقانونية؛ حيث تتحول معاناة الفارين من الحرب إلى سلعةٍ تتاجر بها شبكات الجريمة المنظمة، التي تستغل ضعفهم، وتبتزهم، وتتركهم في كثير من الأحيان في الصحراء لمصيرٍ مجهول، دون رأفة أو رحمة.
نحن أمام مشهد إنساني بالغ القسوة:
أطفال فقدوا حقهم في التعليم والأمان.
نساء يواجهن مخاطر الاستغلال والعنف.
شباب لفظتهم الحرب وهم يحلمون بفرصة عملٍ كريم أو إكمال تعليمهم.
أسر دفعتها الضرورة، لا المغامرة، إلى سلوك طرقٍ غير آمنة.
هؤلاء لم يغادروا وطنهم ترفًا ولا طمعًا، بل اضطرارًا تحت ضغط القصف، وانهيار سبل العيش، وانعدام الأفق.
وعليه، فإننا نناشد الحكومتين التشادية والليبية بما يلي:
تشديد الرقابة على الحدود المشتركة للحد من نشاط شبكات التهريب والجريمة المنظمة.
توفير ممرات إنسانية آمنة ومنظمة بالتنسيق مع المنظمات الدولية المختصة.
حماية النساء والأطفال بوصفهم الفئات الأكثر عرضة للاستغلال والانتهاكات.
إتاحة فرص الإقامة المؤقتة القانونية التي تضمن الكرامة الإنسانية وتحول دون الوقوع في قبضة المهربين.
التنسيق مع المفوضية السامية لشؤون اللاجئين والمنظمات الدولية لإنشاء نقاط استقبال إنسانية آمنة على الحدود.
إن حماية الإنسان الفار من الحرب ليست تفضّلًا سياسيًا، بل واجب قانوني وأخلاقي تفرضه المواثيق الدولية، وفي مقدمتها اتفاقية اللاجئين لعام 1951 ومبادئ القانون الدولي الإنساني.
إن ترك هؤلاء العابرين في العراء، أو غض الطرف عن شبكات الاتجار بالبشر، لا يهدد الضحايا وحدهم، بل يقوّض الأمن والاستقرار الإقليميين.
هذه المناشدة ليست خطابًا سياسيًا، بل صرخة إنسانية عاجلة، نرفعها باسم الضمير الحي، وباسم الأمهات اللواتي يحملن أطفالهن في الصحراء، وباسم الشباب الذين لا يبحثون إلا عن حياةٍ آمنة كريمة.
الإنسان أولًا… والكرامة فوق كل اعتبار.


إرسال التعليق