آدم موسى : «من أعطى البرهان هذا الحق الإلهي؟»
من هو عبد الفتاح الحلمان حتى ينصّب نفسه قيّمًا على الوطن، يحدد من يعود إلى السودان ومن يُمنع، ومن يُجرَّد من هويته وجنسيته؟
هل يظن أن السودان (بنطون) خاص، يقف عليه نوتيًّا وكمساريًّا، يسمح لمن يشاء بالصعود، ويأمر من يشاء بالنزول؟
المشهد برمته يلخصه بيت الشعر القديم:
(فيك الخصام وأنت الخصم والحكم).
البرهان ليس رئيسًا منتخبًا، ولا صاحب تفويض دستوري، بل قائد انقلاب أطاح بالشرعية، وفتح أبواب الجحيم على البلاد. حرب أودت بحياة مئات الآلاف، وشرّدت الملايين، ودمّرت ما تبقى من الدولة والمجتمع.
والأسوأ أنه لم يكن صاحب قرارها، بل سار فيها مجرورًا، وباع جيش الوطن للحركة الإسلامية الإرهابية، فانتهى بنا الحال إلى سلاح منفلت وموت عشوائي.
البرهان مسؤول سياسيًا وأخلاقيًا عن مجزرة القيادة العامة، وعن دماء الأبرياء في الانقلاب، وعن استمرار الحرب، وعن الإبادة الجماعية. فبأي قانون، وبأي منطق، يخرج اليوم ليعلن على الهواء منع مواطنين سودانيين بأسمائهم من دخول بلادهم؟
هل يملك رقاب الناس؟
هل أصبح الوطن عقارًا خاصًا يُدار بالمزاج السياسي؟
لو كان في هذا الزي العسكري قدرٌ من رشد ومسؤولية، لقال إن هناك قانونًا وقضاءً وإجراءات واضحة. لكن ما فعله هو العكس تمامًا: خصومة سياسية، وحقد، وتحريض علني، وتجريم بلا محاكم، وتهديد يفتح الباب أمام العنف والاغتيال المعنوي، وربما الجسدي.
معلوم أن القوات المسلحة في أي دولة محترمة مؤسسة قومية، لا تعادي حزبًا ولا تناصر آخر. أما حين يتحول قائدها إلى طرف سياسي يذكر أسماء خصومه ويحرّض عليهم، فهذه ليست دولة، بل فوضى مسلحة بزي رسمي.
ثم يريد الحلمان البرهان من الناس أن يصمتوا، وهم يرون بأعينهم تلوث الماء والغذاء، ونفوق الأسماك، وانتشار الأمراض، وبراميل السموم الطافية. وكأن مجرد السؤال أصبح جريمة، وكأن التحذير خيانة.
حديث الحلمان البرهان اليوم أقبح من حديثه بالأمس، ووعيده لأبناء الوطن يتصاعد، كأن السودان أصبح ملكًا شخصيًا أو إرثًا عائليًا، وتتبعه أجهزة عدل مسيّسة، وإعلام مأجور، وقضاء فقد هيبته، في مشهد يعكس قاع الانحدار


إرسال التعليق