آدم موسى : «سيف الإسلام والذمّة المكسورة»
في أول تعليق للمدعو (العجمي العتري) على مقتل سيف الإسلام القذافي، اختار الرجل أن يقول: مات صائماً، والخزي والعار لقاتليه. وهي عبارة تبدو في ظاهرها تعزية، لكن في باطنها محاولة للهروب من السؤال الأهم: كيف قُتل رجل كان في حمايتكم وجواركم؟
سيف الإسلام لم يكن عابراً في مسيرتهم، ولم يكن مجهول المصير. كان في حمايتكم المباشرة وتحت أعينكم، خصوصاً بعد التهديدات العلنية التي صدرت من ناكر وصدام حفتر. وفي مثل هذه الظروف لا يُغتفر التقصير، ولا تُقبل الدموع المتأخرة.
وبعيداً عن السياسة، وبمنطق الأعراف العربية الخالصة، فإن من جاءكم مستجيراً صار في ذمّتكم، تحمونه كما تحمون أبناءكم، ويصيبه ما يصيبكم. لا أن يُغدر به وهو آمن، يقتسم معكم الطعام وينام تحت سقف بيوتكم.
المؤلم في القصة ليس فقط مقتل سيف الإسلام، بل الرسالة التي خرجت مع دمه: أن الجوار لم يعد آمناً، وأن الاستجارة لم تعد ضمانة، وأن الغدر قد يأتي من حيث يُفترض الأمان.
لقد أخطأ سيف الإسلام، على ما يبدو، في حساب المكان والناس، ولم يخطر بباله أن النهاية قد تأتيه ممن وثق فيهم. وهذه ليست مأساة فرد، بل وصمة أخلاقية تطال كل من صمت، وكل من برر، وكل من اكتفى بلعن القتلة دون مساءلة الحاضنة.
رحم الله سيف الإسلام. ولعل المؤلم أكثر أن تتداول هذه القصة عربياً، لأن نتيجتها واحدة: لن يأمن أحد على نفسه إذا صار الجوار مجرد شعار، والذمّة مجرد كلام



إرسال التعليق