موسى آدم : «سنار والامتحان الأصعب للعدالة»
في القضايا الجنائية لا تكون المأساة في الجريمة وحدها، بل في الطريقة التي تدار بها بعدها. وفي واقعة سنار لم يقف السؤال عند ما حدث للضحية، بل تمدد إلى سؤال أخطر:
هل يستطيع القانون أن يكون أعمى حين تكون الأسماء مبصرة بالنفوذ؟
بحسب إفادات الأسرة، وفق ما ورد في البلاغات، وُجه الاتهام إلى ثلاثة أشخاص:
مهند حسن أحمد، نجل مدير المكافحة بالجمارك،
أحمد الجيو، تاجر كريمات،
ومحمد الطيب، نائب مدير ديوان الزكاة بسنار.
أسماء ليست هامشية، وهو ما جعل مسار العدالة — كما تقول الأسرة — صعبًا منذ خطوته الأولى.
التعقيد لم يبدأ عند الوقائع بل عند الإجراءات: تأخير غير مبرر، وتعطيل في أورنيك (8)، ثم انتقال الأسرة لاستخراج تقرير الطبيب الشرعي من كوستي. هنا تتحول المعركة من إثبات الجريمة إلى حماية الدليل.
وفق رواية الأم، لاحق التقرير ضابط برتبة ملازم يُدعى فهد وبرفقته فرد استخبارات يُدعى شهاب وردة. ليست رواية عن إنقاذ ضحية، بل عن محاولة — كما تقول الأسرة — لانتزاع ورقة تُدين. عند هذه النقطة يصبح السؤال مؤسسيًا لا فرديًا.
الأخطر، بحسب الإفادات، كان السعي لتحريف الوصف القانوني من اغتصاب إلى (زنا). تغيير المصطلح ليس تفصيلاً لغويًا، إنه إعادة صياغة للذنب والبراءة، ونقل للوصم من الجاني إلى الضحية. وحين فشل هذا المسار، ظهر المال كبديل، بعرض قالت الأسرة إنه بلغ مئات المليارات مقابل التنازل.
الحكم الذي صدر لاحقًا وُصف من قبل الأسرة بالهزيل، لا يوازي فداحة الجريمة ولا يطمئن المجتمع. والأسوأ — بحسب الإفادات — استمرار الضغوط التي طالت الأم نفسها عبر جهات أمنية في سنار، وكأن الرسالة: المطالبة بالحق مخاطرة.
هذه القضية بأسمائها وإجراءاتها ليست شأنًا خاصًا، إنها اختبار للدولة أمام مواطنيها. فحين تتجاور السلطة والمال والسلاح، ويُطلب من العدالة أن تساوم، تكون الخسارة عامة.
نقولها بوضوح:
ذكر الأسماء ليس تشهيرًا، بل مطالبة بالمساءلة.
وتحريف التهم ليس خطأً إجرائيًا، بل جرح في صميم العدالة.
والسكوت في مثل هذه القضايا ليس حيادًا.
العدالة إما أن تحمي الجميع أو لا تحمي أحدًا


إرسال التعليق