آدم موسى : « حكومة تأسيس عصا موسى التي يعول عليها»
هنالك منعطفات تاريخية فاصلة لا تبحث الشعوب عن تجارب مكرورة ولا عن حلول ترقيعية بل عن مشروع قادر على كسر الجمود وإحداث تغيير جذري والسودان اليوم وهو يرزح تحت وطأة الحرب والانهيار الشامل وجد في رؤية حكومة تأسيس ما يشبه عصا موسى الأداة التي تعول عليها الأغلبية الساحقة من السودانيين لإحداث التحول الحقيقي وإنهاء عقود الفشل
هذه الرؤية لا تقدم كخيار من بين خيارات بل كضرورة فرضتها الوقائع فالأزمة السودانية أثبتت بما لا يدع مجالاً للشك أنها أزمة دولة مختطفة وليست أزمة حكومات متعاقبة دولة بُنيت على الإقصاء وتغذية الصراعات وتهميش الأقاليم واحتكار القرار السياسي والاقتصادي من هنا جاءت حكومة تأسيس لتضع يدها على الجرح الحقيقي وتطرح مشروعاً يعيد بناء السودان من جذوره
تجسد حكومة تأسيس إرادة التغيير الجذري لأنها تنطلق من مبدأ إعادة صياغة العقد الاجتماعي على أساس المواطنة المتساوية والعدالة والاعتراف بالتنوع وتقاسم عادل للسلطة والثروة وهي بذلك تفصل بوضوح بين دولة المستقبل ودولة الامتيازات القديمة وتكسر الدائرة الجهنمية التي أعادت إنتاج الأزمات جيلاً بعد جيل
وصفها بـ عصا موسى ليس مجازاً عاطفياً بل تعبير عن قناعة عامة بأنها القادرة على شق بحر الحرب وإسقاط أوهام الحلول الجزئية وفتح الطريق نحو سلام حقيقي ودولة مدنية فهي تضع إنهاء الحرب في مقدمة الأولويات وتؤكد على حصر السلاح في يد الدولة وبناء مؤسسات وطنية تخدم المواطن لا النخب
غير أن قوة هذه الرؤية لا تكمن في خطابها وحده بل في الالتفاف الشعبي الواسع حولها وفي إدراك الناس أن لا خلاص للسودان دون مرحلة تأسيسية تقطع مع الماضي بجرأة فالسودانيون بعد التجارب المريرة لم يعودوا يقبلون أنصاف الحلول ولا إعادة تدوير الوجوه
إن كانت حكومة تأسيس قد حازت هذا الإجماع فالمسؤولية الملقاة على عاتقها أكبر من أي وقت مضى أن تترجم الرؤية إلى أفعال وتحافظ على ثقة الجماهير وتثبت أن عصا التغيير ليست رمزاً فقط بل مشروعاً يقود السودان من الفوضى إلى الدولة ومن الحرب إلى السلام ومن اليأس إلى الأمل


إرسال التعليق