عزيز الدودو : سقوط مناوي.. وأنهيار مشروع الحركات المسلحة في دارفور - صوت الوحدة

عزيز الدودو : سقوط مناوي.. وأنهيار مشروع الحركات المسلحة في دارفور

بات من الواضح أن صفحة مناوي السياسية قد أُغلقت، وآخر أمل في بقائه كفاعل مؤثر قد تلاشى. لقد وصل الرجل إلى نقطة لا عذر بعدها، ولا مخرج منها، بعد أن استنفد كل رصيده من التعاطف والثقة التي حظي بها ذات يوم.

لم يكن سقوط مناوي مفاجئاً، بل جاء نتيجة تراكمات طويلة؛ خطوة خاطئة تليها أخرى، وموقف مشبوه يعقبه آخر، حتى انكشف مشروعه تماماً أمام الناس. لقد راهن على تحالفات السلطة والمناورات الضيقة، فخسر قضيته الأساسية. وفضل المكاسب الشخصية والتفاوضية على معاناة أهل دارفور، فخسر شعبه قبل أن يخسر منصبه.

ما عاد مناوي يمثل صوت المهمشين والمظلومين، بل تحول إلى صدى باهت لسلطة لا ترى في المواطن سوى أرقام في معادلاتها السياسية. في زمزم والفاشر وفي كل بقعة عانت من الحرب، كان غيابه واضحاً، وصمته مدوياً. لم يُقدّم مشروعاً حقيقياً لحماية المدنيين، ولم يتخذ موقفاً أخلاقياً يتناسب مع حجم المأساة، بل انشغل بحسابات سياسية باردة ومصالح ضيقة .. على حساب الأبرياء.

مشكلة مناوي تعكس إشكالية أكبر: أزمة المشروع المسلح بكامله في دارفور. فبعد سنوات من الوعود والخطب الحماسية، ما زال الناس يعانون، وما زالت الحلول بعيدة. التاريخ لا يرحم من يختار أن يكون جزءاً من المشكلة بدلاً من أن يكون حلاً لها، والذاكرة الشعبية لا تنسى بسهولة.

يخرج مناوي الآن من المشهد كما دخل إليه: محمّلاً بالوعود الكبيرة، وخالي الوفاض من الإنجازات، تاركاً وراءه خيبة أمل أكبر من كل الشعارات التي رفعها. ربما تكون نهايته درساً لكل من يظن أن المعاناة الإنسانية يمكن أن تكون سُلّماً للوصول إلى السلطة.

إرسال التعليق

لقد فاتك