عزيز الدودو : إنهيار السلطة المركزية في الخرطوم - صوت الوحدة

عزيز الدودو : إنهيار السلطة المركزية في الخرطوم

يكمن أحد أسباب صعوبة إعلان انهيار النظام الحاكم في السودان في فقدان هذا النظام للهيئة “المركزية” التقليدية ذاتها، تلك التي تجعلنا ندرك حالة الانهيار أو نعترف بها كحدث محدد.

فإذا اتخذنا سلطة الفرد ممثلة في شخص البرهان كمعيار للانهيار، من حيث رمزيته كحامل للسلطة، نجد أن هذا المعيار قد تهاوى. فالبرهان أضاع هيبته وسلطته الفعلية، وتقلص نفوذه وصلاحياته إلى درجة عجز معها عن تشكيل حكومة مدنية كاملة الصلاحيات حتى اليوم، منذ انقلابه في 25 أكتوبر 2021.

وإذا انتقلنا إلى اعتبار العاصمة (الخرطوم) كمكانٍ جغرافي ومركز مادي للسلطة، وبالتالي معياراً آخر للانهيار، نجد أن هذا المعيار أيضاً قد تبخر. فالعاصمة اليوم شبه خاوية من مضمونها السلطوي بعد فرار البرهان ومجموعته إلى مدينة بورتسودان.

هذا الوضع يجعل البرهان كشبحٍ أو “كطيف ميتٍ يسير في جنازته”، وهو تشبيهٌ يذكرني بالصور العميقة في الجزء الأخير من قصيدة محمود درويش “جنازة الشخص الغريب”:

قد تكون جنازة الشخص الغريب جنازتي
لكنَّ أمراً ما إلهياً يؤجلها
لأسبابٍ عديدة
من بينها: خطأ كبير في القصيدة.

فربما تأجيل الاعتراف بهذا الانهيار النهائي هو جزء من ذلك “التأجيل الإلهي”، لأسباب عديدة، قد يكون من بينها أن الصورة التقليدية للسلطة التي نبحث عنها قد شُوهت إلى حدٍ لم يعد معه “الانهيار” نفسه قابلاً للتعريف بالطريقة المعتادة.

إرسال التعليق

لقد فاتك