عزيز الدودو : إعادة علم الإستقلال أم مخطط للإنفصال
يبدو جليّاً، أن البرهان يسير في مخططٍ هادفٍ إلى فصل غرب السودان، حيث تشير كل حركاته وسكناته إلى رغبةٍ في فصل دارفور وغرب كردفان، مع المحافظة على ما تبقى من السودان (الوسط والشمال والشرق). وقد جاء تصريحه الأخير حول مقترح إعادة علم الاستقلال القديم ليعزز هذا التوجه، حيث يسعى – من خلال الرمزية التاريخية – إلى تغيير المزاج الشعبي من إطار الدولة الواحدة إلى إطار كيانين منقسمين بعلمين مختلفين، وهو ما يمثل في جوهره إعلاناً ضمنياً للانفصال.
لذلك، أعتقد أنه من الذكاء الاستراتيجي أن تقوم حكومة التأسيس – إذا كانت جادّة في الحفاظ على الوحدة – بتعزيز رمزية العلم الوطني الذي تختاره السلطة الإنقلابية، سواء كان العلم الحالي أو العلم القديم، وتأكيد حضوره في كل ربوع السودان، بشكل متزامن مع أي خطوة رمزية يُقدِم عليها الطرف الآخر. يجب أن يكون العلم المرفوع في نيالا هو نفسه المرفوع في بورسودان، وأن يكون جواز السفر واحداً، وأن تبقى كل مظاهر الدولة الموحدة راسخة في الوجدان والواقع اليومي للشعب السوداني. لا يمكن ترك الساحة الرمزية خالية لتُملأ بأجندات التقسيم.
إن السودان سيبقى موحداً رغم أنف الانفصاليين ودعاة الكراهية الذين يؤججون نيران التفرقة العنصرية بين أبناء الشعب الواحد. والمفارقة العجيبة أن بعض هؤلاء يرفعون شعار “جيش واحد، شعب واحد”، بينما يمارسون في الوقت ذاته تقسيماً للشعب ووصفاً له بصفات عنصرية، كما ظهر على لسان الرجل الثالث في قيادة الجيش، ياسر العطا، عندما وصف فئات من السودانيين بـ”عرب الشتات”. هذه التناقضات تكشف الخواء الفكري الذي تستند إليه مشاريع التفرقة.
ويبدو أن الانفصال قد أصبح الخيار “المثالي” للبرهان بعد عجزه عن استعادة السيطرة على ولايات دارفور وغرب كردفان، لكن هذا الحلم سيبقى وهماً. فالسودان أقوى من مشاريع التقسيم.
أما بالنسبة للعلم القديم، فنحن الأحق به إذا كان الرمز يعبر عن مسار نبنيه معاً، لأنه يمثل لحظة التأسيس الأولى لدولة السودان المستقلة. الهدف يجب أن يكون استعادة السودان إلى مساره الطبيعي: تأسيس دولة ما بعد الاستقلال من جديد، على أسس عادلة يتوافق عليها جميع أهل السودان، عرباً وغير عرب، بدواً وحضراً، نساءً ورجالاً، مسلمين ومسيحيين وملحدين. الوحدة ليست شعاراً أجوف، بل هي عقد اجتماعي جديد يعترف بالتنوع ويحترم الحقوق ويوحد المصير. والبداية تكون بالتمسك بالرمز الجامع، علم الدولة السودانية الواحدة، وعدم التخلي عنه لأي كان.



إرسال التعليق