اجتماع سري للحركة الإسلامية قبل يومين من سقوط الفاشر تزامنا مع انسحاب قادة الجيش
المصدر : الراكوبة
في ظل تصاعد التوترات السياسية والعسكرية في السودان، كشفت مصادر مطلعة عن اجتماع مغلق عقدته قيادات من الحركة الإسلامية قبل سقوط مدينة الفاشر، ناقش فيه المشاركون تداعيات التطورات الميدانية ومخاوف من استبعاد الإسلاميين من المشهد السياسي والعسكري، وسط تحذيرات من تأثيرات إقليمية ودولية محتملة على توازن القوى داخل البلاد.
اجتماع طارئ
عقدت أجهزة مرتبطة بالحركة الإسلامية السودانية، تشمل الأذرع السياسية والعسكرية والأمنية، اجتماعًا عاجلًا بقيادة علي كرتي قبل 48 ساعة من سقوط مدينة الفاشر ويذكر ان قادة الجيش والقوة المشتركة وحكومة الولاية غادروا قبل يومين ايضا من سقوط الفاشر ، وفقًا لما أفادت به مصادر موثوقة. الاجتماع خُصص لتقييم تطورات الأحداث في شمال كردفان ومدينة بارا، إلى جانب التقدم الميداني لقوات الدعم السريع باتجاه الفاشر. وناقش المشاركون في الاجتماع قراءة تفصيلية للموقفين السياسي والعسكري، وخلصوا إلى أن ما وصفوه بـ”التهديدات الداخلية والخارجية” يتطلب اتخاذ إجراءات عاجلة. هذا التحرك يعكس قلقًا متزايدًا داخل الحركة الإسلامية من تغيرات محتملة في موازين القوى، خاصة في ظل تصاعد الدعوات الدولية لوقف إطلاق النار وإعادة هيكلة المشهد السياسي.
مخاوف سياسية
أبرز ما نوقش في الاجتماع، بحسب المصادر، كان القلق من دعوات الرباعية الدولية لاستبعاد الإسلاميين من العملية السياسية وفصل ارتباطهم بالمؤسسة العسكرية، وهو ما اعتبره المشاركون تهديدًا مباشرًا لقدرة الجيش على الحفاظ على تماسكه، ولنفوذ الحركة الإسلامية داخل الدولة. كما أبدى المجتمعون تخوفهم من أن يؤدي وقف إطلاق النار وحرمان الإسلاميين من المشاركة السياسية إلى إعادة تفعيل قوى يرون أنها “متعاونة مع الخارج”، ما قد يفتح الباب أمام ترتيبات سياسية لا تعكس موازين القوى الفعلية على الأرض. هذه المخاوف تعكس حجم التوتر داخل التيارات الإسلامية في السودان، في ظل ضغوط دولية متزايدة لإعادة تشكيل النظام السياسي.
تقديرات عسكرية
على المستوى العسكري، اعتبر المشاركون في الاجتماع أن ما جرى في بارا وشمال كردفان، إلى جانب الأنباء المتداولة عن اقتراب سقوط الفاشر، يمثل تطورات قد تُستخدم من قبل أطراف خارجية لتعزيز نفوذها في المشهد السوداني. وأشارت المصادر إلى أن اللقاءات الجارية في واشنطن، وفق تقدير المجتمعين، قد تدفع بالحملة الدولية الداعية إلى وقف الحرب إلى واجهة النقاش العالمي، ما يضع الحركة الإسلامية أمام تحديات جديدة في الحفاظ على موقعها داخل المعادلة السياسية والعسكرية. هذه التقديرات تعكس إدراكًا داخليًا بأن المعركة لم تعد محلية فحسب، بل باتت جزءًا من صراع إقليمي ودولي على مستقبل السودان.
خيار التعبئة
خلص الاجتماع، وفقًا للمصادر، إلى أن الدعوة إلى “التعبئة العامة” تمثل خيارًا استراتيجيًا طرحه المشاركون كوسيلة لردع ما وصفوه بمخططات تهدف إلى إضعاف الحركة الإسلامية ومنع توسعها وان قرب سقوط الفاشر سيجعل من السهل عملية التعبئة العامة استغلالا لمشاعر المدنيين . كما اعتُبرت التعبئة وسيلة لعزل عناصر داخل الجيش يُتهمون بالتواطؤ مع جهات خارجية، في محاولة لإعادة ضبط التوازن داخل المؤسسة العسكرية. ودعا القائمون على الاجتماع قيادات وقواعد الحركة إلى النهوض بواجباتهم في هذا السياق، مؤكدين أن التعبئة يجب أن تُربط بقدرتها على إفشال مشاريع داخلية وخارجية تهدد وحدة الحركة. هذه الدعوة تعكس توجهًا نحو إعادة ترتيب الأجندة السياسية والعسكرية بما يتماشى مع أولويات الحركة الإسلامية، في ظل ما وصفه المشاركون بتحديات وجودية.
مغادرة مبكرة
وكان قد أفاد مصدران من شمال دارفور لموقع “دارفور24” أن قادة الجيش السوداني، إلى جانب عناصر من القوة المشتركة ووالي شمال دارفور وعدد من أعضاء حكومته، غادروا مدينة الفاشر قبل يومين من إعلان سقوطها بيد قوات الدعم السريع. وأوضح مصدر عسكري أن القوة المنسحبة وصلت إلى بلدة كرنوي، الواقعة على بعد نحو 200 كيلومتر شمال غرب الفاشر، بينما توجه الوالي إلى مدينة الطينة الحدودية مع تشاد. هذا الانسحاب المبكر من المدينة، التي كانت تمثل آخر معاقل الجيش في دارفور، يعكس حجم الضغط العسكري الذي كانت تتعرض له الفاشر بعد حصار دام أكثر من عام ونصف
تحركات عسكرية
بحسب المصدر العسكري، فإن قادة الصف الأول في الجيش، بمن فيهم قائد الفرقة السادسة ونائبه، وقادة الاستخبارات والعمليات وسلاح المهندسين والدفاع الجوي، إضافة إلى أعضاء من اللجنة الأمنية، غادروا الفاشر يوم الجمعة في ثلاث مجموعات متفرقة باتجاه كرنوي. كما غادرت مجموعة أخرى من قادة السيطرة والتحكم، من بينهم الفريق جمعة حقار، والفريق التجاني ضهيب، والفريق عبود آدم خاطر، واللواء حامد جزم، إلى جانب قادة ميدانيين آخرين، في تحرك منفصل نحو الوجهة ذاتها. هذه التحركات تشير إلى وجود قرار مسبق بالانسحاب، ما يثير تساؤلات حول التنسيق بين القيادات العسكرية في ظل تصاعد العمليات القتالية.
خروج الحكومة
في موازاة الانسحاب العسكري، أكدت المصادر أن حكومة شمال دارفور بقيادة الوالي الحافظ بخيت، إضافة إلى طاقمه التنفيذي وعدد من الوزراء، ومدير شرطة الولاية العميد شرطة أيوب عبدالرحمن حسن، كانوا قد وصلوا إلى بلدة كرنوي قبل أيام من سقوط المدينة، ثم غادروها لاحقًا إلى مدينة الطينة الحدودية مع تشاد. ووفقًا للمصادر، فإن هذه المجموعة في طريقها إلى العاصمة الإدارية المؤقتة التابعة للجيش في بورتسودان، عبر الأراضي التشادية. هذا التحرك يعكس انهيارًا إداريًا متزامنًا مع الانهيار العسكري، ويؤكد أن مغادرة القيادات تمت وفق خطة انسحاب منظمة.
فقدان الاتصال
في سياق متصل، أفاد مصدر آخر بفقدان الاتصال مع اثنين من قادة القوة المشتركة في الاتجاه الشمالي لمدينة الفاشر، وهما اللواء عبدالله بهلول واللواء عمدة طاهر، أحد أعضاء قيادة السيطرة بالقوة المشتركة. ولم تتوفر حتى الآن معلومات إضافية حول مصيرهما أو موقعهما الحالي، ما يزيد من الغموض المحيط بالوضع الميداني في المناطق الشمالية للمدينة. هذا الانقطاع في التواصل يعكس حالة من الارتباك العملياتي، ويعزز الانطباع بأن الانسحاب لم يكن شاملاً أو منسقًا على جميع المستويات.
سقوط استراتيجي
أعلنت قوات الدعم السريع سيطرتها الكاملة على مقر الفرقة السادسة مشاة في مدينة الفاشر، بعد حصار طويل استمر قرابة ثمانية عشر شهرًا. وكانت الفاشر تمثل آخر نقطة ارتكاز رئيسية للجيش السوداني في إقليم دارفور، ما يجعل سقوطها تحولًا استراتيجيًا في مسار النزاع. هذا التقدم الميداني يعيد رسم خريطة السيطرة في الإقليم، ويضع القوات الحكومية أمام تحديات جديدة في ظل تصاعد الضغوط الدولية للدخول في مسار تفاوضي شامل يضع حدًا للحرب المستمرة.



إرسال التعليق