انهيار ميداني خطير في كادوقلي والدلنج… وهروب واسع للمسؤولين والأسر العسكرية
راديو دبنقا
في تطور يعكس تعقيد المشهدين الميداني والإنساني في جنوب كردفان، كشفت القيادية في قوى تحالف جبال النوبة المدنية، سوسن جمعة، عن أوضاع متدهورة تشهدها الولاية مع اتساع رقعة النزوح وهروب قيادات سياسية وموظفين حكوميين ومنظمات دولية من مدينتي كادوقلي والدلنج، بالتزامن مع انتقال أعداد كبيرة من السكان نحو المناطق الخاضعة لسيطرة الحركة الشعبية شمال بقيادة عبد العزيز آدم الحلو، نائب رئيس تحالف تأسيس. وأشارت التقديرات الصادرة عن منظمة الهجرة الدولية إلى احتمال نزوح يتراوح بين تسعين ألفاً ومئة ألف شخص إذا استمرت المواجهات، مع توقعات بتأثر ما يقارب نصف مليون شخص في مدينة الأبيض نتيجة تصاعد القتال.
مفارقات ميدانية
وفي تصريحات لراديو دبنقا، أوضحت سوسن جمعة أن الأزمة الميدانية كشفت مفارقات غير مسبوقة، إذ أكدت أن قيادات عسكرية في الجيش السوداني وموالين لهم قاموا بإجلاء أسرهم إلى مناطق تسيطر عليها الحركة الشعبية شمال بحثاً عن الأمان. وأشارت إلى أن الحركة تستقبل الفارين دون أي تصنيف سياسي أو جهوي، باعتبارهم أبناء منطقة واحدة، وهو ما يعكس تماسك الروابط الاجتماعية رغم استمرار الصراع العسكري. واعتبرت أن هذا المشهد يعبر عن حجم التعقيد الذي يواجهه المدنيون في ظل تدهور الأوضاع الأمنية واتساع نطاق المواجهات.
كارثة إنسانية
وأفادت سوسن جمعة في حديثها للإذاعة ذاتها بعدم توفر إحصاءات رسمية حول أعداد النازحين، مشيرة إلى أن آخر المجموعات التي وصلت إلى مناطق الحركة الشعبية شمال في برنو والبرام بلغت ثلاثة عشر ألف نازح. وحذرت من وضع إنساني بالغ الخطورة يواجه الفارين من مناطق القتال، موضحة أن النازحين يقطعون مسافات طويلة سيراً على الأقدام تصل إلى ثلاثة أيام، أو يستخدمون الدواب وشاحنات صغيرة في ظل غياب كامل للمساعدات. وكانت منظمة الهجرة الدولية قد أعلنت في وقت سابق نزوح أكثر من خمسين ألف شخص في إقليم كردفان، فيما حذر مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية من تزايد المخاطر على المدنيين مع اشتداد الأعمال العدائية، مؤكداً أن الوضع يتدهور بسرعة ويدفع إلى موجات نزوح جديدة.
احتياجات عاجلة
وأشارت سوسن جمعة إلى أن النازحين يعانون من انعدام المأوى والبطاطين في ظل برودة الشتاء القاسية، إضافة إلى لجوء البعض إلى استهلاك ما وصفته بـ“مياه الملح” كبديل للسكر والملح بسبب انعدام الغذاء. وأكدت أن الاحتياجات الإنسانية تتزايد بشكل حاد مع استمرار القتال، بينما تتراجع قدرة المجتمعات المحلية على استيعاب الأعداد المتدفقة من الفارين. ولفتت إلى أن التحذيرات الأممية الأخيرة تعكس خطورة الوضع، خصوصاً مع استمرار النزوح من مناطق المواجهات في جنوب كردفان.
خروج المنظمات
وفي سياق متصل، أكدت سوسن جمعة مغادرة معظم موظفي الدولة ومسؤولي المنظمات الدولية لمدينة كادوقلي، مع بقاء عدد محدود منهم في الدلنج. وكشفت عن وجود نقاشات غير مباشرة جرت في وقت سابق بين الأطراف المتحاربة، حيث أبدت الحركة الشعبية والدعم السريع استعداداً للنظر في تهدئة مشروطة بانسحاب الجيش، إلا أن الضغوط الأمنية على العسكريين أدت إلى توقف هذه النقاشات دون صدور رد رسمي من قيادة الجيش حتى الآن. وأشارت إلى أن انسداد أفق التفاوض يزيد من تعقيد الوضع الإنساني ويحد من فرص الوصول إلى حلول عاجلة.
نداء دولي
ووجه تحالف جبال النوبة المدني نداءً عاجلاً للمجتمع الدولي للتدخل وتوفير الاحتياجات الإغاثية ووسائل الترحيل للنازحين. ودعت سوسن جمعة عبر راديو دبنقا إلى فرض هدنة إنسانية فورية لإجلاء المدنيين العالقين، مؤكدة أن استمرار التصعيد العسكري يهدد حياة الآلاف في الولاية ويزيد من صعوبة الوصول إلى المناطق المتضررة.



إرسال التعليق