آدم أديب : ضبط الخطاب الإعلامي لحكومة التأسيس: بين النقد المؤسسي والتراشقات - صوت الوحدة

آدم أديب : ضبط الخطاب الإعلامي لحكومة التأسيس: بين النقد المؤسسي والتراشقات



مقدمة
تواجه حكومة التأسيس تحديات كبيرة في إدارة الإعلام الاجتماعي والتواصل مع الرأي العام، في ظل بيئة مشحونة بالآراء والانتقادات الحادة. تظهر في هذه البيئة نوعان رئيسيان من الظواهر: النقد غير المؤسسي والتراشقات بين الناشطين، وكلاهما يهدد بخلق صورة مشوهة عن الأداء الحكومي ويؤثر على ثقة الجمهور.
النقد غير المؤسسي: نموذج عبد المنعم الربيع
النقد:
وجه عبد المنعم الربيع انتقادات لرئيس مجلس الوزراء حول قيام امتحانات الشهادة السودانية، مع التركيز على المسؤولين شخصياً دون تحليل موضوعي للقرار.
الأسئلة المؤسسية التي يفرضها هذا النقد:
هل قرار إجراء الامتحانات مبني على دراسة شاملة تشمل الخطة الزمنية، الميزانية، وعرضها على المؤسسات المعنية؟
أم أن القرار صادر عن قرارات اتحادية فقط؟
هل حكومة ناشئة يمكن أن تستعجل اتخاذ القرارات، أم يجب أن تخضع كل القرارات للدراسة المؤسسية؟
الدروس المستخلصة:
النقد البناء يجب أن يكون موضوعياً ومؤسسياً، مستنداً إلى البيانات والتحليل، وليس الانفعال الشخصي.
التراشقات الإعلامية: نموذج مستر ردم وعيسى ودابوك وساجد البدوي
الظاهرة:
تبادل الهجوم الشخصي والاتهامات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، دون تقديم أي تحليل موضوعي أو اقتراحات عملية.
غالباً ما تتضمن:
لغة هجومية مباشرة.
تشويه صورة المسؤولين أو السياسات.
الابتعاد عن الهدف الأساسي للنقد، وهو تحسين السياسات أو مراقبة الأداء.
التساؤلات المؤسسية:
من المسؤول عن ضبط هذا الخطاب؟ هل الإعلام التقليدي والاجتماعي يتحمل جزءاً من المسؤولية؟
ما هو الخط والمنهج الذي وضعته الحكومة لضبط التراشقات؟
متى سيتم تنزيل اللوائح المؤسسية على الإعلام وناشطي الشبكات الاجتماعية لضمان الالتزام بالمعايير؟
آثار التراشقات والنقد غير المؤسسي
تدهور صورة الحكومة أمام الرأي العام.
إضعاف عملية صنع القرار بسبب الضغط والقرارات المستعجلة.
فوضى إعلامية وانتشار الشائعات والمعلومات غير الدقيقة.
أدوات وضبط الخطاب الإعلامي
إقرار اللوائح المؤسسية: وضع قواعد واضحة للسلوك الإعلامي المؤسسي تحدد ما يجوز وما يمنع على الناشطين والصحفيين.
منصة رسمية للتواصل: لتوضيح القرارات الحكومية والرد على التساؤلات المؤسسية بطريقة منظمة وشفافة.
تشجيع النقد الموضوعي: تدريب الإعلاميين والناشطين على صياغة نقد مؤسس ومستند إلى بيانات وتحليل سياسات.
رصد وتحليل التراشقات: متابعة تبادل الهجوم الشخصي وتأثيره على الرأي العام والسياسات.
خاتمة
النقد والتراشقات ظواهر طبيعية في أي بيئة سياسية، لكن الفرق الجوهري بين النقد المؤسسي والتراشقات هو المنهجية والهدف. الحكومة الناشئة بحاجة لضبط الخطاب الإعلامي عبر أدوات مؤسسية واضحة، تشمل اللوائح، وآليات التواصل، وتثقيف الإعلاميين والناشطين، لضمان أن يكون النقد وسيلة إصلاح وليس أداة فوضى وتشويه.

إرسال التعليق

لقد فاتك