آدم أديب : الإخوان والجيش السوداني: كشف الستار عن أكبر وكر للمليشيات
في 9 مارس 2026، أصدر علي أحمد كرتي بيانًا ردًّا على قرار وزارة الخارجية الأمريكية بتصنيف جماعة الإخوان المسلمين كجماعة إرهابية. البيان، الذي جاء متوشحًا بالخطاب الديني, حاول تصوير القرار على أنه هجوم على الإسلام نفسه، لكنه يتجاهل الواقع السياسي والعسكري الذي يعيشه السودان اليوم.
الشعب ليس الإخوان
يصر كرتي على القول: “من أراد تصنيف الإخوان فليصنّف الشعب السوداني بأكمله”. هذا القول شعاري ومضلّل، فهو يحاول خلط الهوية الدينية للشعب بالسلوك السياسي والتنظيمي للحركة. الحقيقة المؤلمة أن الإخوان ليست الشعب، بل تنظيم سياسي وعسكري يسعى للسيطرة على الدولة، مستفيدًا من الغطاء الديني. محاولة مساواة الحركة بالإسلام هي خدعة لإخفاء النفوذ المتغلغل داخل مؤسسات الدولة، وخاصة الجيش.
الدين كغطاء لمشروع سياسي
تكرار شعار “لا سودان بلا إسلام” يحاول تصوير أي نقد للحركة على أنه هجوم على الإسلام. لكن الواقع يشير إلى تسييس الدين لصالح مشروع جماعي محدد، يجعل من أي نقد للسياسات أو الممارسات التنظيمية بمثابة جريمة ضد الدين والشعب. هذا التحويل الخادع يهدف لإخفاء ضعف الحركة أمام الواقع الدولي والسياسي الراهن.
الجيش السوداني: أكبر وكر للمليشيات
ما تجاهله البيان هو حقيقة أن الجيش السوداني لم يكن يومًا حياديًا، بل كان أكبر حزب سياسي وأكبر بيئة لتربية المليشيات المسلحة. الجيش ليس مجرد قوة دفاعية، بل أداة لتكريس النفوذ السياسي للحركات العقائدية، بما في ذلك الإخوان. أي حديث عن “الإخوان جزء من الشعب” يتجاهل هذه الحقيقة الميدانية الصادمة، ويغطي على دور المليشيات في إشعال الصراعات داخل السودان.
التصنيف الدولي: واقع لا عداء
قرار وزارة الخارجية الأمريكية ليس مجرد “عداء أمريكي”، كما حاول البيان تصويره، بل رد فعل على ممارسات جماعات مرتبطة بالعنف السياسي والإرهاب. أي محاولة لتحويل القرار إلى صراع ضد الإسلام هي حيلة لتبرير سياسات الإخوان السابقة والحالية، وإخفاء الحقائق حول نفوذهم في مؤسسات الدولة والجيش.
خلاصة حادة
البيان يكشف عن مزج الخطاب العقائدي بالسياسي، محاولًا حشد المشاعر الدينية لتمرير مشروع جماعي. لكنه يفشل في مواجهة الحقائق:
الإخوان تتحكم جزئيًا في مؤسسات الدولة والجيش.
الجيش السوداني هو البيئة الحاضنة للمليشيات والجماعات العقائدية.
التصنيف الدولي يعكس الواقع الأمني والسياسي، وليس هجومًا على الدين أو الهوية الوطنية.
السودان أكبر من أي جماعة أو تنظيم. الحقيقة السياسية لن تختبئ خلف الشعارات الدينية، ولا وراء خطاب التمجيد التاريخي للحركة الإسلامية. من يريد حماية الدين فعليه حماية الشعب، وليس تحويله إلى أداة لمشروع سياسي محدد يختبئ خلف الإسلام.



إرسال التعليق