مليح يعقوب : تحالف (تأسيس).. من التنظير السياسي إلى صناعة الواقع
إنّ كُبرى التحديات السياسية الماثلة أمام “تحالف السودان التأسيسي” (تأسيس)، تكمن في ابتكار الآلية الفعّالة لطرح مشروعه الشامل —بأبعاده الفكرية، السياسية والاقتصادية— ونشره بين القواعد الجماهيرية تمهيداً لإنزاله على أرض الواقع.
إنّ المطلوب من “تأسيس” اليوم هو تبني خطاب وطني موحد، متكامل الأركان، وجامع لكل السودانيين؛ خطاب يمتلك القدرة على اختراق الحواجز الإعلامية التي تتحصن خلفها سلطة “بورتسودان/الكيزان”. ولتحقيق ذلك، يجب على التحالف استقطاب الكفاءات من خبراء ومحللين ومفكرين، لا سيما المختصين في شؤون الفيدرالية والديمقراطية والعلمانية والتنمية المتوازنة، للتبشير بمشروع “الدولة الوطنية الجديدة”.
كما لا ينبغي إغفال دور المؤرخين والباحثين في تشخيص جذور الأزمة السودانية، وفهم صراع “المركز والهامش” لتحديد مآلاته بدقة. إنّ الاستمرار في التنقيب عن الكوادر الفنية القادرة على ترقية الأداء، وبناء منصات إعلامية حديثة (مرئية ومسموعة) تواكب العصر، هو ضرورة لا ترف.
الخاتمة: من الوعي إلى التغيير
إنّ معركة الوعي وتغيير اتجاهات الرأي العام، محلياً ودولياً، هي الرهان الحقيقي لحسم الصراع لصالح الوطن. إنّ “تأسيس” اليوم يقف أمام اختبار التاريخ؛ فالمشروعات السياسية لا تُقاس ببراعة صياغتها، بل بقدرتها على ملامسة تطلعات السودانيين في القرى والبوادي والارياف و معسكرات النزوح، وفي المدن المنسية، وفي أزقة المنافي. إنّ الانتقال من “التنظير” إلى “صناعة الواقع” يتطلب تحويل الدولة الوطنية الجديدة من “حلم نخبوي” إلى “مطلب شعبي” كاسح؛ دولة تستوعب التنوع وتديره بعدالة عبر نموذج فيدرالي علماني يحاكي الحقيقة السكانية، ويقطع الطريق أمام خطابات الكراهية والتقسيم.
نصح ومقترحات لـ (تأسيس): خارطة طريق استراتيجية
لضمان تحويل هذه الرؤية إلى واقع ملموس، نضع أمام قيادة التحالف وقواعده المقترحات التالية:
تبسيط الخطاب السياسي (Political Simplification):
تحويل المفاهيم المعقدة مثل “الفيدرالية المالية” و”العلمانية الإجرائية” إلى لغة بسيطة تخاطب مصالح الناس اليومية (الصحة، التعليم، وتساوي الفرص في العمل) لضمان اختراق القواعد الشعبية.
التشبيك مع قوى الأرض:
لا يكفي العمل من “الأعلى” عبر النخب؛ يجب بناء جسور ثقة مع اللجان المدنية و لجان المقاومة، الأجسام المهنية، والقيادات المجتمعية الفاعلة، لضمان وجود “حاضنة اجتماعية” تحمي المشروع السياسي عند تطبيقه.
غرفة عمليات إعلامية هجومية:
بدلاً من الاكتفاء بالدفاع أو الرد على خطاب “سلطة الأمر الواقع”، يجب بناء منصات إعلامية (بودكاست، قنوات رقمية) تقود هي الأجندة الخبرية والتحليلية، وتفضح خطاب “التضليل” عبر الحقائق والأرقام.
صناعة “بديل الرفاه”:
على الخبراء الاقتصاديين في التحالف طرح “برنامج إسعافي” موازي للمشروع السياسي، يشرح للمواطن كيف ستنعكس الفيدرالية والتنمية المتوازنة على قفة ملاحِه واستقرار معيشته.


إرسال التعليق