آدم موسى : «المركز والهامش حكاية دولة لم تعترف بأبنائها» - صوت الوحدة

آدم موسى : «المركز والهامش حكاية دولة لم تعترف بأبنائها»

لم يكن السودان في أي مرحلة من تاريخه بلد أحادي الهوية بل تشكل منذ القدم على قاعدة التنوع الثقافي والعرقي غير أن هذا التنوع تحول مع قيام الدولة الحديثة إلى مصدر صراع بفعل سوء الإدارة وسياسات الإقصاء التي تبنتها النخب الحاكمة منذ خروج المستعمر
برز الاستعلاء العرقي بصورة ممنهجة تجاه أقاليم دارفور وجبال النوبة وجنوب السودان مستندآ إلى امتيازات تاريخية صنعها الاستعمار حين ركز التعليم والإدارة في مناطق بعينها فنتج عن ذلك وعي زائف قسم المجتمع إلى مركز وهامش وكرس ثنائية “أولاد البحر” و“الغرابة” دون أي أساس تاريخي أو حضاري
المفارقة أن مجتمعات الغرب وجبال النوبة عرفت عبر تاريخها تعايشآ اجتماعيآ وانصهارآ طبيعيآ بين مكوناتها المختلفة حيث لم يكن الصراع هو القاعدة بل التعايش والمصاهرة غير أن خطاب الاستعلاء القادم من المركز تسلل تدريجيآ إلى الثقافة العامة حتى بلغ الأغاني والتعاملات اليومية قبل أن يتحول إلى سياسات إقصائية وانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان
ساهمت الحكومات المتعاقبة مدنية وعسكرية في تكريس هذا الخلل عبر تحريف التاريخ واحتكار السرد الوطني وصولآ إلى تسليح الهويات في الحروب الداخلية خاصة في دارفور وجبال النوبة وجنوب السودان ما قاد إلى مأسى إنسانية لا تزال اثارها ماثلة حتى اليوم
إن الأزمة السودانية ليست صراع هويات بل أزمة دولة فشلت في الاعتراف بتعددها وعجزت عن بناء مشروع وطني جامع فالسودان في جوهره بلد أفريقي متنوع امتزجت فيه الثقافات عبر القرون وأي ادعاء بالنقاء العرقي ليس سوى وهم يعمق الانقسام ولا يبني وطنآ والخروج من هذا المأزق لا يكون إلا بمواجهة الحقيقة وإعادة تأسيس الدولة على قاعدة المواطنة والعدالة واحترام التنوع

إرسال التعليق

لقد فاتك